المقدسة، فطلب موسى من فرعون ثلاثة مطالب:
1 -أن يقر فرعون بأن موسى من عند الله من خلال البينات و البراهين.
2 -أن يقر بتوحيد الله و ربوبيته، وهي مهمة جميع الرسل لأقوامهم.
3 -أن يرسل معه بني إسرائيل [1] .
(قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) ، (فألقى) موسى (عصاه) من يده (فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ) أي: الثعبان الذكر العظيم من الحيات، (وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ) أي: أخرجها، و قيل: من جيبه أو من جناحه، كما قال تعالى: (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) [2] أي: من غير برص، ثم أعاد يده إلى جيبه فعادت إلى لونها الأول [3] .
فكان رد فرعون و قومه لموسى عليه السلام ساحر عليم، قال تعالى: (قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ) [4] ... ، وادعى فرعون بأنه سيأتي هو و قومه بسحر يغلب ما جاء به موسى، وطلب من موسى تحديد الزمان و المكان لتلك المعركة الجدلية، فاستجاب موسى عليه السلام لطلب فرعون حيث قال تعالى: (قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى) [5] ... أي قال موسى عليه السلام: موعد الاجتماع يوم العيد (عيد النيروز) الذي يتزين فيه الناس، و في و قت الضحى، ليكون الاجتماع عاما في يوم يفرغ فيه الناس من أعمالهم، ويجتمعون جميعا و يتحدثون
(1) البغوي، أبي محمد الحسين بن مسعود، تفسير البغوي معالم التنزيل، تحقيق: محمد عبد الله النمر؛ وعثمان جمعة ضميرية؛ و سليمان مسلم الحرش، ط 1 (الرياض: دار طيبة، 1409 هـ - 1989 م) ، 3/ 262 بتصرف.
(2) سورة النمل، من الآية: 12.
(3) القرطبي , أبي عبدالله محمد بن أحمد الأنصاري , كتاب الجامع لأحكام القرآن , د, ط (القاهرة: مطبعة دار الكتب المصرية , 1375 هـ - 1938 م) ، 7/ 257.
(4) سورة الأعراف، الآية: 109.
(5) سورة طه، الآية: 59.