فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 139

النار [1] .

المطلب السادس: جدال اليهود و النصارى في إبراهيم عليه السلام.

قال تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِن بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُون(65) َ هَا أَنتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُون (66) مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِين (67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68 ) ) [2] .

ينكر الله تعالى على اليهود والنصارى في محاجتهم في إبراهيم الخليل، ودعوى كل طائفة منهم أنه كان منهم، كما قال محمد بن إسحاق بن يسار: حديثي محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، حديثي سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس قال: اجتمعت نصارى نجران و أحبار يهود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتنازعوا عنده، فقالت الأحبار ما كان إبراهيم إلا يهوديا، وقالت النصارى ما كان إبراهيم إلا نصرانيا [3] , فأنزل الله تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِن بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) .

أيها اليهود لم تتنازعون في إبراهيم عليه السلام، وكيف تدعون أيها اليهود أنه كان يهوديا، وقد كان زمنه قبل أن ينزل الله التوراة على موسى، وكيف تدعون أيها النصارى أنه كان نصرانيا، وإنما حدثت النصرانية بعد زمنه بدهر، ولهذا قال: (أَفَلَا تَعْقِلُونَ) ، أن المتقدم على الشيء لا يكون تابعا له، وأفلا تعقلون ضعف حجتكم وانهيارها وبطلان قولكم؟

(1) السمر قندي، تفسير السمرقندي المسمى بحر العلوم، 3/ 169 ... .

(2) سورة آل عمران، الآيات: 65، 68 ... .

(3) السيوطي , أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر , لباب النقول في أسباب النزول , ط 1 (بيروت: مؤسسة الكتب الثقافية , 1422 هـ - 2002 م) , صـ 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت