، وأنا أدعوكم إلى الإيمان بمن اتصف بصفات الألوهية، من العزة والقدرة والغلبة والعلم و المغفرة، فهو القوي في انتقامه ممن كفر، الغفار لذنب من ءامن به وتاب إليه [1] .
(لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ) أي: حق وثبت أن الذي تدعونني إليه من عبادة الأصنام ليس له دعوة توجب الألوهية لأنها لا تسمع و لا تبصر، ولا تنفع ولا تضر، وقال الكلبي: ليس له شفاعة في الدنيا ولا في الآخرة. وكان فرعون أولا يدعو الناس إلى عبادة الأصنام، ثم دعاهم إلى عبادة البقر، فكانت تعبد ما كانت شابه، فإذا هرمت أمر بذبحها، ثم دعا بأخرى تعبد، ثم لما طال عليه الزمان قال: أنا ربكم الأعلى.
(وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ) أي: مرجعنا و مصيرنا إلى الله، وكون المسرفين الذين تعدوا حدود الله، وقال قتاة و ابن سرين: هم المشركين، وقال مجاهد: السفهاء السفاكون الدماء بغير حق، هم أصحاب النار [2] ... .
(فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) أي: ستعرفون إذا نزل بكم العذاب، وتعلمون أن ما أقول لكم من النصيحة أنه حق، (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ) يعني: أمر نفسي إلى الله، وادع تدبيري إليه، (إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) يعني: عالم بأعمالهم وبثوابهم، فأرادوا قتله فهرب منهم فبعث فرعون في طلبه فلم يقدروا عليه.
(فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ) أي: دفع الله عنه شر ما أرادوا، ونزل بآل فرعون شدة العذاب وهو الغرق في الدنيا، وأما في الآخرة عذاب
(1) ابن عطية، عبد الحق بن غالب الأندلسي , المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ص 1638 بتصرف ... .
(2) القرطبي , الجامع لأحكام القرآن، 18/ 362، 363 بتصرف ... .