فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 139

عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [1] .

وبين السيوطي وجه الاستدلال فقال: إن الكفار لما حرموا ذكور الأنعام تارة وإناثها أخرى رد الله تعالى ذلك عليهم بطريقة السبر والتقسيم , فقال: إن الخلق لله تعالى , خلق من كل زوج مما ذكر ذكرا و أنثى، فما جاء به تحريم ما ذكرتم، أي علته لا يخلو إما أن يكون من جهة الذكورة، أو الأنوثة أو اشتمال الرحم الشامل لهما، أو لا يدرى له علة، و هو التعبدي بأن يأخذ ذلك عن الله تعالى، و الأخذ عن الله تعالى، إما بوحي أو إرسال رسول، أو سماع كلامه، و مشاهدة تلقي ذلك عنه، وهو معنى قوله: (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا) ، فهذه وجوه التحريم، ثم لا تخرج عن واحد منها، والأول يلزم عليه أن يكون جميع الذكور حراما، والثاني يلزم عليه أن تكون جميع الإناث حراما، و الثالث يلزم عليه تحريم الصنفين معا، فبطل ما فعلوه من تحريم بعض في حالة، و بعض في حالة، لأن العلة على ما ذكر تقتضي إطلاق التحريم، ولأخذ عن الله بلا واسطة باطل، ولم يدعوه، و بواسطه رسول كذلك، لأنه لم يأتي إليهم رسول قبل النبي صلى الله عليه و سلم، إذا بطل جميع ذلك، ثبت المدعي و هو أن ما قالوه افتراء على الله تعالى و ضلال [2] .

خامسا: التمثيل.

قد ضرب الله تعالى الأمثال للناس لتقريب المراد وتفهيم المعنى وإيصاله إلى ذهن السامع , وإحضاره في نفسه بصورة المثال الذي مثل به فقد يكون أقرب إلى فهمه

(1) سورة الأنعام , الآيتان: 143 , 144.

(2) السيوطي، أبو الفضل جلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر , الإتقان في علوم القرآن، تحقيق: مركز الدراسات القرآنية , ط 1 (مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف , 1426 هـ) , 1/ صـ 1959 , 1960.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت