إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمد عبده ورسوله , قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا(70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71 ) ) [1] .
أما بعد: ... فإن خير الحديث كتاب الله , وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم , وشر الأمور محدثاتها ,وكل محدثة بدعة , وكل بدعة ضلالة , وكل ضلالة في النار [2] .
لما كانت طبيعة الإنسان الجدل , فلا يكاد يسمع قولا إلا وينبعث منه داعي الرد كما قال تعالى: (وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) [3] , ولما قضى الله عزوجل الخلاف وأورده إرادة كونية قال تعالى: (لَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ(118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ) [4] , وكان من لازم الخلاف الجدل والمناظرة والمحاورة , فلا بد للمسلمين وأهل الحق من سلاح ينصرون به حقهم ويدفعون به باطل المخالفين لهم , وقد أيد الله أولياءه بما يوجب لهم المجادلة بالحق قال تعالى: (وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا) [5] .
(1) سورة الأحزاب , الآيتان: 70, 71.
(2) أخرجه أبو يعلي في مسنده (1/ 342) من حديث ابن مسعود , صححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة , 1/ 28/ رقم الحديث 582.
(3) سورة الكهف , من الآية:54.
(4) سورة هود , من الآيتان:118 , 119.
(5) سورة الفرقان , الآية:33.