فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 139

المبحث الثاني: المنهج القرآني في الاستدلال و المحاجّة.

القرآن الكريم تناول كثيرًا من الأدلة والبراهين التي حاج بها خصومة في صورة واضحة جلية يفهمها العامة والخاصة , و أبطل كل شبهة فاسدة ونقضها بالمعارضة والمنع في أسلوب واضح النتائج , سليم التركيب لا يحتاج إلى إعمال عقل أو كثير بحث.

لم يسلك القرآن في الجدل طريقة المتكلمين الإصلاحية في المقدمات والنتائج التي يعتمدون عليها , من الاستدلال بالكلي على الجزئي في قياس الشمول , أو الاستدلال بأحد الجزأين على الآخر في قياس التمثيل , أو الاستدلال بالجزئي على الكلي في قياس الاستقراء , لأن القرآن جاء بلسان العرب وخاطبهم بما يعرفون , ولأن الاعتماد في الاستدلال على ما فطرت عليه النفس من الإيمان بما تشاهد وتحس دون عمل فكري عميق أقوى أثرًا و أبلغ حجة [1] .

المطلب الأول: مفهوم الاستدلال.

معنى الاستدلال: مايستدل به , والدليل: الدَّال. وقيل: قد دلّه على الطريق , يدلّه دلالةٌ , وأنشد أبو عبيد: إني امرؤ بالطرق ذو دلالات [2] .

الاستدلال: تقرير الدليل لإثبات المدلول سواء كان ذلك من الأثر المؤثر فيسمى استدلال أنيا أو العكس ويسمى استدلال لميا أو من أحد الأثرين إلى الآخر [3] .

(1) القطان , منّاع , مباحث في علوم القرآن , ط 2 (بيروت: مؤسسة الرسالة , 1407 هـ - 1986 م) , صـ 299.

(2) ابن منظور , لسان العرب , مادة:"دلل", 16/ 1414.

(3) الجرجاني , علي بن محمد السيد الشريف , معجم التعريفات , تحقيق: محمد صديق المنشاوي , د , ط (دار الفضيلة , د , ت) , صـ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت