وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ) [1] ، وأمام هذا التهديد أخبرهم موسى عليه السلام بإهلاك فرعون، وقوى قلوبهم بما وعدهم من خلافة الأرض، ليتمسكوا بالصبر، ويتركوا الضجر و الجزع المذموم، وقد تحقق الوعد بالإغراق [2] ، قال تعالى: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ(90) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُون (92 َ ) ) [3] ... .
أول ما نزل قوله تعالى: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) [4] ، أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بدعوة قومه إلى الله و لقي منهم التكذيب و المعارضة و الاضطهاد حينما جهر بالدعوة إلى الله.
فقط أوضح الرسول صلى الله عليه وسلم لأقرب الناس إليه أن التصديق بهذه الرسالة هو حياة الصلات بينه و بينهم، وأخذ عليه الصلاة و السلام يعكر على خرافات الشرك، ويذكر حقائق الأصنام ومالها من قيمة في الحقيقة، ويضرب بعجزها الأمثال، ويبين بالبينات أن من عبدها و جعلها و سيلة بينه و بين الله فهو في ضلال مبين [5] .
ولما رأت قريش أن محمدا صلى الله عليه و سلم لا يصرفه عن دعوته شيء، فكروا واختاروا لهذه الدعوة أساليب هي:
(1) سورة الأعراف، من الآية: 127.
(2) الزحيلي، التفسير المنير في العقيدة و الشريعة و المنهج، 9/ 57 ... .
(3) سورة يونس، الآيات: 90، 92.
(4) سورة الشعراء، الآية: 214.
(5) المباركفوري، صفي الرحمن، الرحيق المختوم، د ط، (دار إحياء التراث، د، ت) ، ص 69، 70 ... .