انقطعت حجته، ولم يمكنه أن يقول: أنا الآتي بها من المشرق، لأن ذوي الألباب يكذبونه [1] .
قال تعالى: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ(61) قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (62) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (63) وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (64) فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (65 ) ) [2] .
(وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ) أي: يأمر قومه بإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له هو الذي خلقكم (مِنَ الْأَرْضِ) وذلك أن آدم خلق من الأرض و هم منه (وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) أي: جعلكم عمّارها و سكانها (فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ) ممن رجاه (مجيب) لمن دعاه، (قالوا) أي: قوم ثمود (قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا) القول أي كنا نرجو أن تكون فينا سيدا، وقيل: كنا نرجو أن تعود إلى ديننا (أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا) من الآلهة [3] ، و تتضمن المعارضة ما يلي:
(1) القرطبي، أبي عبد الله محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن و المبين لما تضمنه من السنة و آي الفرقان، تحقيق: عبدالله بن المحسن التركي، ط 1 (بيروت - لبنان: مؤسسة الرسالة، 1427 هـ -2006 م) ، 4/ 290.
(2) سورة هود، الآيات: 61، 65.
(3) الثعلبي، أبو إسحاق أحمد، الكشف والبيان المعروف تفسير الثعلبي، تحقيق: أبي محمد بن عاشور، ط 1 (بيروت - لبنان: دار إحياء التراث العربي، 1422 هـ -2002 م) ، 5/ 176.