فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 139

المبحث الأول: محاور الجدل القرآني في العقائد.

المطلب الأول: الجدال في إثبات وجود الله.

إنّ رفض فكرة الإلحاد، كان يسير بشكل أهدأ من الحوار الذي أداره في قضية التوحيد.

و في ضوء ذلك نلاحظ أن القرآن الكريم بدأ في رسم الصورة من خلال المنهج الجديد الذي يريد أن يدفعه إلى تفكير المجتمع و طريقته في مواجهة القضايا فابتدأ بالدعوة إلى التفكير في الكون كله، بما فيه من ظواهر و مخلوقات، من أجل البحث عن أسراره و عن القوانين الطبيعية، التي تحكمه و توجهه في حركته، و أراد من الإنسان أن يرجع إلى صفاء فطرته و هو يتعامل، و إلى هدوء عقله و هو يفكر لأن الفطرة الصافية و العقل الهادئ، إذا انطلقا في كيان الإنسان المنفتح على كتاب الكون المفتوح الذي يقرأ فيه ببصره و بصيرته، استطاعا أن يقوداه إلى النتيجة الحاسمة و هي أنه لابد للكون من مدبر حكيم قدير.

ونلاحظ في هذا الجانب أن القرآن لا يقتصر على دعوة الإنسان للتفكير في ذلك كله، بل يحاول أن يطرح أمامه الخطوات الأولى في هذا السبيل و يدله على بدايات الطريق [1] .

و الآيات القرآنية التي تثبت وجود الله تعالى لا تحصى، فمنها قوله تعالى: (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ(17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20) فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّر (21 ) ) [2] ، و قوله

(1) فضل الله، السيد محمد حسين، كتاب الحوار في القرآن قواعده _ أساليبه _ معطياته، ط 5 (بيروت _ لبنان: دار الملاك، 1417 هـ _ 1996 م) ، ص 107، 108.

(2) سورة الغاشية، الآيات: 17، 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت