نرفض الأساليب الجدلية التي تبتعد عن الحق , وتعتمد على التلاعب بالحقائق في محاولة لإخفاء ضعف المجادل عن ممارسة الموقف القوي ضد الباطل [1] .
حري بمن قصد المناظرة أن يتأدب بأدب أهل العلم عمومًا , و أدب المختلفين والمتناظرين خصوصا , يلزم أمر الله في محاجة غيره ومعاملة مخالفه بما يقتضيه الشرع طاعة لله , وحتى يحصل مقصوده من معرفة الحق وإظهاره ولزومه , وتحقيق المجادلة بالتي هي أحسن , ومن هذه الآداب:
(1) حسن القصد , والإخلاص شرط في جميع الأعمال , فلا بد أن يقصد من المناظرة وجه الله وطلب الحق والنصيحة للمسلمين.
(2) مراعاة قدر المناظر , الناس طبقات في العلم , فينبغي على المناظر أن لا يلتزم حالة واحدة مع كل من يناظره , فيميز بين العالم ومن دونه, وبين المتحري للحق والمتعنت , وبين السني والبدعي , وبين الناظر والمتطفل.
يقبل على العالم والمسترشد ويعرض عن المتعنت والمتطفل , ويلين للسني مالا يلين للبدعي إلا أن يظهر تحريه للحق.
(3) المجادلة بالحسنى , أمرنا الله عز وجل بالمجادلة بالحسنى , قال تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [2] .
(4) استعمال السمت والحسن والوقار محمود استعماله شرعًا بكل حال , وهو حلية المؤمن وزينته وهي سبب لتأييد الله , وميل الناس في جهته.
(1) فضل الله , محمد حسين، الحوار في القرآن قواعده، وأساليبه، ومعطياته , صـ 89 ,90.
(2) سورة النحل , من الآية: 125.