(2) الجدال المذموم: هو تقرير الباطل بعد ظهور الحق , قال تعالى: (وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ) [1] .
ونلاحظ في هذا الموضوع - أن الاستنكار على هؤلاء ما يجادلون به من الباطل يخضع للفكرة التي تريد للإنسان المؤمن أن يرفض الباطل جملة وتفصيلا في أي موقع من مواقعه , سواء في ذلك الصراع مع الباطل , في حالة إرادة إضعاف الباطل في جانب بإقرار باطل مثله في جانب آخر ... لأن القضية في كلتا الحالتين تقع في موقع واحد , وهو إقرار الباطل والاعتراف بشرعيته من دون فرق بين النتائج سواء أكانت إلى جانب الحق أم الباطل.
ولعلنا نفهم القضية جيدًا , إذا عرفنا حقيقة أساسية وهي إن الموقف ليس موقف الصراع والسباق ما بين فريقين يريد أحدهما أن يتغلب على الآخر, فيحاول أن يحشد كل ما يملكه من أسلحة الصراع من حق أو باطل , في سبيل تحقيق هذه الغلبة , بل الموقف هو موقف الصراع بين الحق والباطل من أجل الوقوف مع الحق بجميع مستوياته ضد الباطل بجميع مظاهره ومواقعه.
وخلاصة الفكرة التي نريد معالجتها هنا , هي أن الهدف من الحوار إذا كان الوصول إلى الحق , فمن البديهي أن يكون الحق هو الفكرة الذي يجسده الحوار جملة وتفصيلا في الأسلوب والغاية , لأن دخول الباطل كعنصر في الحوار يجرد الحق من صفائه ونقائه , وبالتالي من قوته التي تجعلنا نشعر أنه هو - وحده -في الميدان , ولهذا فإننا
(1) سورة الكهف , من الآية: 56.