ومعناه أن النار جوهر لطيف شفاف له قوة الإشراف وسلطان الإحراق, و الطين جسم مظلم كثيف , ليس باللطيف ولا الخفيف.
والسجود خدمة يتضمن تعظيم المسجود له والأولى بها الأعلى منهما , هذا منتهى كلامه ومضمون قوله (2) . إبليس هو أول من وضع قانون الجدل البدعي وعارض أمر الله بالسجود لآدم بقياس فاسد وشياطين الإنس كذلك سعوا في إفساد العلوم الشرعية بما أدخلوه فيها من جدل بدعي ومنطق يوناني وثني.
والمأمون ليس هو أول من أدخل العلوم العقلية الفلسفية الفاسدة , ولكنه لا شك كان له دور متميز وجهد كبير غير مشكور في ذلك , وخلط العلوم الشرعية بالجدل البدعي مر بمراحل ولا شك أنه من حين نشأ صارت له حلقة متصلة بعد ذلك حتى انتشر انتشار النار في الهشيم إلى يومنا هذا (3) .
ينقسم الجدل إلى قسمين:
(1) الجدل المحمود: إظهار الحق وكشف عن الباطل , وإقامة الحجة والبراهين , وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بهذا الجدال في قوله تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّك بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَة وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [1] ,و أيضًا قوله تعالى: (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) [2] .
(1) سورة النحل , من الآية: 125.
(2) سورة العنكبوت , من الآية: 46.