فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 139

المقام الذي وردت فيه , فكأنما المقام هو الذي يصف النكرة , ويحدد معناها مثل قوله تعالى: (قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ) [1] , فالرسل منكرة لا تدل على أكثر من معنى المرسلين والكثرة ما استفيدت من هذه الصيغة من جموع التكثير الدالة على هذه الكثرة , أما التعظيم فلا يستفاد من التنكير , وإنما يستفاد من وصف هؤلاء الرسل بأنهم جاءوا بالبينات , فالمقام هو الذي عظم هؤلاء الرسل [2] .

التعريف: ما دلّ على شيء بعينه ويكون التعريف في المضمرات , والأعلام , وأسماء الإشارة , ثم المعرف باللام , ثم المضاف إلى واحد من هذه إضافة معنوية لا لفظية [3] , ومثال القرآن يضع الاسم الظاهر موضع الضمير , لأمور تلمسها في كل مكان حدث فيه هذا الوضع , قال تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ(19) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) [4] , فوضع الله مكان ضميره لأن هذا الاسم يوحي بالإجلال , المؤذن بيسر بدء الخلق عليه , وقدرته على إنشاء النشأة الآخرة [5] .

خامسا: الاستدراج.

يعد الاستدراج من الأساليب البديعية التي استعملها القرآن الكريم في حواره مع المعاندين والمستكبرين , وهو أن يقدم المخاطب ما يعلم أنه يؤثر في نفس المخاطب من ترغيب, وترهيب, و إطماع ,وتزهيد , وأمزجة الناس تختلف في ذلك , بل

(1) سورة آل عمران، من الآية: 183.

(2) بدوي , كتاب من بلاغة القرآن , صـ 102 , 103.

(3) ابن العلوي , يحيى بن حمزة , الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز , صـ 11.

(4) سورة العنكبوت، الآيتان: 19، 20.

(5) بدوي , كتاب من بلاغة القرآن , صـ 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت