فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 139

فينبغي أن يستمال كل شخص بما يناسبه , وهذا لا يؤثر فيه التعليم إلا يسير , بل ينبغي أن يكون في مزاج الإنسان قوة تؤديه إلى ذلك , وهي تصرف في الكلام كتصرف الإنسان في أحواله وأفعاله بما يعود عليه نفعه [1] , ومن أحسنه موقعا وأشده تلطفا , قوله تعالى: (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى(43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47) إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (48 ) ) [2] , أمر الله سبحانه وتعالى موسى وهارون بالتلطف والاستدراج مع فرعون , وأمنهما الله سبحانه وتعالى , ثم علمهما كيف يخاطبانه (فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) أي: فقولا إنا رسولا ربك نسبة إليه , ولم يقولا: إنا رسولا ربنا , من التلطف البديع , أما قوله: (فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ) أي: لم يصرحا له بالدعوة إلى الإيمان , أما التعذيب الذي سألاه أن يكف عنه هو ما كان فرعون يسخر له بني إسرائيل من الأعمال الشاقة في الخدمة ,لأنه كان يعد بني إسرائيل كالعبيد جزاء إحلالهم بأرضه , وجملة (قَدْ جِئْنَاكَ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكَ) فيها بيان جملة (إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ) فكانت الأولى إجمالا والثانية بيانا , وفيها معنى التعليل لتحقيق كونهما مرسلين من الله بما يظهر الله على يد أحدهما من دلائل الصدق , وقوله: (وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى) [3] أي: سلامة من اتبع الهدى ثابتة لهم دون ريب, ثم اتبعاه بما هو أشد , وهو الذي قدم التلطف بين يديه , فقالا: (إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ

(1) لاشين , عبد الفتاح , البديع في ضوء أساليب القرآن , د, ط (القاهرة: دار الفكر العربي , 1419 هـ ـ 1999 م) ,صـ 124.

(2) سورة طه , الآيات: 43, 48.

(3) سورة طه , من الآية: 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت