فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 139

إِلَّا فِي تَبَابٍ) أي: خسار وبوار، لا يفيده إلا الشقاء في الدنيا و الآخرة [1] . (وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ) هذا من تمام ما قاله مؤمن آل فرعون، أي: اقتدوا بي في الدين، (أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ) أي: طريق الهدى، وهو الجنة.

ثم حذرهم من الافتتان بينهم الدنيا و الاغترار بزخارفها، فقال تعالى على لسان الرجل المؤمن: (يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ) أي: الاستقرار و الخلود، والناس إما في النعيم و إما في الجحيم [2] .

(وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) أي: من عمل سيئة من شرك أو فسوق أو عصيان لا يجازي إلا بما يسوؤه ويحزنه، ومن عمل صالحا من أعمال القلوب و الجوارح وأقوال اللسان فأولئك يعطون أجرهم بلا حد ولا عد [3] ... .

(وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ) أي: مالكم يا قوم أدعوكم إلى طاعة الله تعالى و عبادته وتوحيده هو الدعاء الذي سبب النجاة من النار ودخول الجنة، و تدعونني إلى الكفر الذي هو سبب في دخول النار. ثم بين الدعوتين الأولى كفر وشرك، والأخرى دعوة إلى الإسناد إلى عزة الله تعالى و غفرانه.

(تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ) أي: تدعونني لأمر خطير هو الكفر بالله و الإشراك في عبادته، (مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ) ليس معناه أني جاهل به، بل معناه أن العلم بأن الأوثان و فرعون و غيره ليس لهم مدخل في الألوهية، وليس لأحد من البشر علم بوجه من وجوه النظر بأن لهم في الألوهية مدخلا

(1) ابن عطية، عبد الحق بن غالب الأندلسي، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، د، ط (دار ابن حزم، د، ت) ، ص 1637، وينظر: السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص 704 ... .

(2) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 18/ 360 ... .

(3) السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص 705 ... .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت