موسى ربه فأحياهم الله تعالى: (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون) أي: للحياة بعد الموت [1] .
2 -قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ(5) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ (7 ) ) [2] .
ألزم الله الحجة على منكري البعث فقال: (َ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ) في شك، (مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم) أي: أباكم آدم الذي هو أصل النسل، (مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ) أي: ذريته، و النطفة هي المني، و أصلها الماء القليل، (ُثمَّ مِنْ عَلَقَةٍ) أي: الدم الغليظ المتجمد، وذلك أن النطفة تصير دما غليظا ثم تصير لحما، (ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ) وهي لحمة قليلة قدر ما يمضغ، (مُخَلَّقَةٍ) أي: تامة، (وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) أي: غير تامة وهو السقط و يقال: مصورة و غير مصورة، (لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ) أي: كمال قدرتنا و حكمتنا في تصريف أطوار خلقكم و لتستدلوا بقدرته في ابتداء الخلق على قدرته على الإعادة، (وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ) أي: فلا يكون سقطا، (إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى) أي: يعني وقت خروجه من بطن أمه، (ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ) أي: من بطون أمهاتكم، (طِفْلًا) أي: صغارا، ولم يقل: أطفالا، لأن العرب تذكر الجمع باسم واحد، (ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ) أي: الكمال و القوة، (وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى) أي: من قبل بلوغ الكبر، (وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ) أي: الهرم، (لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا) أي: يبلغ من
(1) السمر قندي، تفسير السمرقندي المسمى بحر العلوم، 1/ 120.
(2) سورة الحج، الآيات: 5، 7.