فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 139

السن ما يتغير عقله فلا يعقل شيئا [1] .

(وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً) قدرة الله تعالى على إحياء الموتى، كما يحيى الأرض الميتة الهامدة، وهي القحلة التي لا تنبت فيها شيء، (فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) أي: فإذا أنزل الله عليها المطر (اهْتَزَّتْ) أي: تحركت بالنبات، (وَرَبَتْ) أي: ارتفعت ثم أنبتت ما فيها من ثمار وزروع، وأشتات النباتات في اختلاف ألوانها و طعومها، وأشكالها ومنافعها، ولهذا قال تعالى: (وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) أي: حسن المنظر طيب الريح [2] .

(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير) أي: ذلك الذي ذكرت لكم أيها الناس من بدئنا خلقكم في بطون أمهاتكم، ووصفنا أحوالكم قبل الميلاد و بعده، طفلا، و كهلا و شيخا هرما، وعلى فعلنا بالأرض الهامدة بما ننزل عليها من الغيث، لتؤمنوا و تصدقوا بأن الذي فعل ذلك هو الله تعالى لا شك فيه، وأن ما سواه مما تعبدون من الأوثان و الأصنام باطل، لأنها لا تضر ولا تنفع، وتعلموا أن القدرة التي جعل بها هذه الأشياء العجيبة، لا يتعذر عليها أن يحيى بها الموتى بعد فنائها، وأن كل ما أراد وشاء من شيء قادر لا يمتنع عليه شيء أراده، ولتوقنوا بذلك أن الساعة التي وعدتكم أن أبعث فيها الموتى من قبورهم آتية لا محالة (لَّا رَيْبَ فِيهَا) أي: لا شك في مجيئها، (وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ) أي: من فيها من الأموات أحياء إلى موقف الحساب، فلا تشكوا في ذلك، ولا تمتروا فيه [3] .

3 -قال تعالى: (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ(78) قُلْ

(1) البغوي، تفسير البغوي معالم التنزيل، 5/ 366، 367، وينظر: السمرقندي، تفسير السمرقندي المسمى بحر العلوم ... ، 2/ 385، 386.

(2) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 17، 398.

(3) الطبري، تفسير الطبري جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 16/ 468.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت