1 -الذبح قربة يتقرب بها العبد إلى الله تعالى، فإن الله تعالى قرن بين الصلاة و الذبح في آيتين من القرآن الكريم، و أمر نبيه محمد صلى الله عليه و سلم أن يصرف هذه الأشياء لله تعالى، فقال تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (162 ) ) [1] ، وقال تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر) [2] ... ،ومعنى نسكي: أي ذبحي، والنحر: ذبح المناسك، خص الله تعالى العبادتين بالذكر لأنها من أفضل العبادات و أجل القربات، ولأن الصلاة تتضمن الخضوع في القلب و الجوارح لله، وفي النحر تقرب إلى الله بأفضل ما عند العبد من النحائر، و إخراج المال [3] ... .
ذكر الزمخشري في تفسير سورة الفاتحة أن العرب كانوا يبدءون بأسماء آلهتهم فيقولون: باسم اللات باسم العزى، و فيه إشراك و اعتماد على غير الله، فقد عده القرآن الكريم من المحرمات [4] ، كما قال تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ) [5] ، ينهى الله عباده عن تعاطي هذه المحرمات من (الْمَيْتَةُ) وهي ما مات من الحيوانات بغير ذكاه لما في ذلك من ضرر، (والدم) أي: المسفوح، (وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ) ، (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) أي: ماذبح فذكر عليه اسم غير الله، فهو حرام لأن الله تعالى أوجب أن تذبح مخلوقاته على اسمه العظيم، (َالْمُنْخَنِقَةُ) أي: أن أهل الجاهلية كانوا يخنقون الشاة فإذا ماتت أكلوها، (وَالْمَوْقُوذَةُ) وهي التي تضرب بشيء ثقيل حتى تموت، (وَالْمُتَرَدِّيَةُ) هي التي
(1) سورة الأنعام، الآيتان: 162، 163.
(2) سورة الكوثر، الآية: 2.
(3) السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ص 895.
(4) الزمخشري، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل و عيون الأقاويل في وجوه التأويل، 1/ 101.
(5) سورة المائدة , من الآية: 3.