إِلَيْهِ) [1] .
4 - (بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ) أي: بل يترجح لدينا كذبكم في ادعائكم الصلاح و السعادة في الدارالآخرة [2] بعد أن سمع سيدنا نوح عليه السلام إليهم و تأمل في أدلتهم وما أثاروا عليه من شبهات، رد عليهم بأسلوب رقيق و جذاب بأدلة تفند مزاعمهم و تدحض دعاويهم الباطلة، قال تعالى على لسان نوح عليه السلام: (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ(28) وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29) وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (30) وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (31 ) ) [3] .
إن نوح عليه السلام يؤكد تماما، حين يجرد مركز الرسالة من صفة ترتفع بالرسول عن صفة البشرية، فهو لا يملك السيطرة على خزائن السموات و الأرض ليغري الناس بذلك فيسيرون معه طمعا في خزائنه، ولا العلم بالغيب، ليتبعه الناس من خلال قراءته للمستقبل أو الاطلاع على خفايا الناس و أسرارهم، أو الارتفاع إلى المستوى الشخصي الملائكية التي تجعله شخصا سماويا يخاف الناس منه و يخضعون له .... بل هو رسول الله، أتاه الرسالة رحمة منه، وزوده بالأدلة عليها، فما عليهم إلا الانفتاح عليها بعقولهم و أفكارهم، دون وجود ما يلزمهم باتباعها [4] ، و بين لهم أنه لا يسألهم أجرا، و أنه يدعو من لقيه من شريف و فقير فمن استجاب نجا، ولا أقول عمن
(1) سورة الأحقاف، من الآية: 11.
(2) الزحيلي، التفسير المنير في العقيدة و الشريعة و المنهج , 12/ 56.
(3) سورة هود، الآيات: 28، 31.
(4) فضل الله، السيد محمد حسين، كتاب الحوار في القرآن قواعده _ أساليبه _ معطياته، ص 236.