فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 139

أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26 ) ) [1] .

من خلال الآيات السابقة نجد أن سيدنا نوح عليه السلام اهتم في دعوته بثلاثة عناصر:

1 -أنه أمرهم بعبادة الله تعالى.

2 -أنه حكم أن لا إله غير الله، أي الإقرار بالتوحيد.

3 - (إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عظيم) أي: إما عذاب يوم القيامة، أو عذاب يوم الطوفان، والمراد بالخوف: اليقين، لأنه جازما بنزول العذاب بهم إما في الدنيا وإما في الآخرة إن لم يقبلوا ذلك الدين [2] .

فلما دعا نوح عليه السلام قومه إلى عبادة الله كان ردهم له: (فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ) [3] ، و إذا تأملنا هذا الرد يتضمن معارضة الدعوة و تشمل على أربع شبهات:

1 - (فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا) أي قال السادة الكبراء من الكافرين منهم: ما أنت إلا بشر مثلنا، أي لست بملك، ولكنك بشر مشابه لنا في الجنس، فلا مزية تمتاز بها علينا تستوجب الطاعة.

2 - (وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا ... ) أي: لم يتبعك إلا أراذل القوم الأخساء كالزراع، والصناع، وهم الفقراء والضعفاء، ولو كنت صادقا لاتبعك الأشراف من الناس، كقوله تعالى: (أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) [4] .

3 - (وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ) أي: ما رأينا لكم علينا امتيازا ظاهرا من فضيلة أو قوة أو ثروة أو علم أو جاه، يحملنا على اتباعكم، قال تعالى: (لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا

(1) سورة هود الآيتان: 25، 26.

(2) الزحيلي، التفسير المنير في العقيدة و الشريعة و المنهج،8/ 256.

(3) سورة هود، الآية: 27.

(4) سورة الشعراء، الآية: 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت