ومجادلة خولة بنت ثعلبة فيها معنى المراجعة و المحاورة والشكوى والضراعة إلى الله أن يخفف عنها وطأة ما وقعت فيه هي وزوجها بحكم لا ضرر فيه عليها.
(الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ) فيقولون لهن: أنتن علينا كظهور أمهاتنا، وذلك كان طلاق الرجل امرأته في الجاهلية، (مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ) أي: ما نساؤهم اللائي يظاهرون منهم بأمهاتهم، فيقولوا لهن: أنتن علينا كظهر أمهاتنا، بل هن لهم حلال، (إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ) لا اللائي قالوا لهن ذلك، (وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا) أي: وإن الرجال ليقولون منكرا من القول الذي لا تعرف صحته، وزورا يعني: كذبا، (وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) أي: إن الله لذو عفو وصفح عن ذنوب عباده إذ تابوا منها وأنابوا، غفور لهم أن يعاقبهم عليها بعد التوبة [1] .
(وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا) يعني: والذين كانت عادتهم أن يقولوا هذا القول المنكر فقطعوه بالإسلام، ثم يعودون لمثله، فكفارة من عاد أن يحرر رقبة ثم يمس المظاهر منها لا تحل له مسها إلا بعد تقديم الكفارة، (ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ) لأن الحكم بالكفارة دليل على ارتكاب الجناية، فيجب أن تتعظوا بهذا الحكم حتى لا تعودوا إلى الظاهر و تخافوا عقاب الله عليه، (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) من الوفاء و غيره [2] ... .
(فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) يعني: من لم يجد الرقبة فعليه صيام شهرين متتابعين لا يفصل بينهما، (مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا) يعني: من قبل أن يمس كل منهما صاحبه، (فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) يعني: فعليه في قول أهل المدينة لكل مسكين صاع من الحنطة أو التمر ,وكل صاع فهو مدان وكل مد منوان وكل من رطلان
(1) الطبري، تفسير الطبري جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 7/ 237، 239 بتصرف ... .
(2) الزمخشري، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل و عيون الأقاويل في وجوه التأويل، 3/ 333، 334 ... .