يعد التوكيد من الأساليب البلاغية التي استعملها القرآن الكريم في مجادلته مع الخصوم , يقول ابن العلوي: أن التوكيد تمكين الشيء في النفس وتقوية أمره , وفائدته إزالة الشكوك وإماطة الشبهات عما أنت بصدده وهو دقيق المأخذ , كثير الفوائد [1] .
وللتوكيد أساليب كثيرة في القرآن الكريم , فمنها:
1 -التوكيد المعنوي بكل وأجمع , مثل قوله تعالى: (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ) [2] ، وفائدة هذا النوع من التوكيد رفع ما يتوهم من عدم الشمول.
2 -التوكيد اللفظي , بأن يكرر السابق لفظه اسما كان , أو فعلا , أو اسم فعل , أو حرف , أو جملة , مثل قوله تعالى: (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ) [3] .
3 -تأكيد الضمير المنفصل بمثله , مثل قوله تعالى: (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) [4] .
4 -تأكيد الضمير المتصل بالمنفصل , مثل قوله تعالى: (قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ) [5] , وفي تأكيدهم ما يشعر بثقتهم بأنفسهم.
(1) ابن العلوي , يحيى بن حمزة , الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز , د , ط (مصر: مطبعة المقتطف , د , ت) 2/ 176.
(2) سورة الحجر، الآية: 30.
(3) سورة المؤمنون، الآية: 35.
(4) سورة النمل، الآية: 3.
(5) سورة الأعراف، الآية: 115.