فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 139

3 -لم يقف مشركو العرب وحدهم ضد رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، بل وقف اليهود و النصارى ضده، فقد حكى القرآن الكريم عن اليهود و النصارى و شبههم و الرد عليها، قال تعالى: (الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِين(183 ) ) (3) .

(الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ) أي: أوصانا و تقدم إلينا في كتبه، وعلى ألسنة أنبيائه، (ألا نؤمن) أي: ألا نصدق رسولا فيما يقول أنه جاء به من عند الله، من أمر و نهي و غير ذلك، (حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ) أي: حتى يجيئنا بقربان، وهو ما تقرب به العبد إلى ربه من صدقة، وهو مصدر من قربت قربانا، (تَأْكُلُهُ النَّارُ) أي: لأن أكل النار ما قربه أحدهم لله في ذلك الزمان كان دليلا على قبول الله منه ما قرب له، ودلالة على صدق المقرب فيما ادعى أنه محق فيما نازع أو قال (4) .

و قد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يرد عليهم، قال تعالى: (قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِين) أي: أنهم يطلبون هذه المعجزة لا على سبيل الاسترشاد، بل على سبيل التعنت، وذلك لأن أسلاف هؤلاء اليهود طلبوا هذا المعجز من الأنبياء مثل: زكريا و يحيى و عيسى عليهم السلام، وهم أظهروا هذا المعجز، ثم سعوا في قتل زكريا و يحيى، ويزعمون أنهم قتلوا عيسى عليه السلام، و هذا يقتضي كون هؤلاء في طلب المعجز من محمد عليه الصلاة والسلام متعنتين، وهذا الجواب شاف عن هذه الشبهة [1] .

4 -قال تعالى: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى

(1) الرازي , فخر الدين , تفسير الفخر الرازي المشتهر بالتفسير الكبير ومفاتيح الغيب , ط 1 (دار الفكر العربي , 1401 هـ - 1981 م) , 9/ 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت