(14) الإيمان قول يصدقه العمل، فلم يكتف النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله"قل آمنت بالله"حتى أردف ?ا وصيته لسفيان رضي الله عنه بقوله"ثم استقم"فيصدق قوله بالإيمان بفعل وعمل ظاهر.
(15) قوله"استقم"تحمل في مضمو?ا ا?اهدة، فلا تأتي الاستقامة على دين الله إّلا بعد مكابدة وصبر ومصابرة.
(16) يجب على الإنسان أن يستقيم على دين الله من غير اعوجاج ولا انحراف، ويشمل ذلك فعل الطاعات وترك المنهيات.
(17) الحديث من معجزاته - صلى الله عليه وسلم -،لأنه من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم -.
(18) جمع الحديث الدين كله، لأن الاستقامة هي فعل الطاعات كلها من واجبات ومستحبات، وترك المنهيات كلها من محرمات ومكروهات وهذا هو الدين الذي بعث به محمد - صلى الله عليه وسلم -.
(19) الاستقامة قرنت في القرآن مع الاستغفار في قوله: {فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ} [فصلت: 6] . وَالِاسْتِقَامَةُ: هِيَ سُلُوكُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَهُوَ الدِّينُ الْقَيِّمُ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيجٍ عَنْهُ يُمْنَةً وَلَا يُسْرَةً، وَيَشْمَلُ ذَلِكَ فِعْلَ الطَّاعَاتِ كُلِّهَا، الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، وَتَرْكَ الْمَنْهِيَّاتِ كُلِّهَا كَذَلِكَ، فَصَارَتْ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ جَامِعَةً لِخِصَالِ الدِّينِ كُلِّهَا. وَفِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ} [فصلت: 6] إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَابُدَّ مِنْ تَقْصِيرٍ فِي الِاسْتِقَامَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا، فَيُجْبَرُ ذَلِكَ بِالِاسْتِغْفَارِ الْمُقْتَضِي لِلتَّوْبَةِ وَالرُّجُوعِ إِلَى الِاسْتِقَامَةِ، فَهُوَ كَقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِمُعَاذٍ" «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا» " [1] . وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ النَّاسَ لَنْ يُطِيقُوا الِاسْتِقَامَةَ حَقَّ الِاسْتِقَامَةِ، فعن ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ» [2]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا .." [3] ."
فَالسَّدَادُ: هُوَ حَقِيقَةُ الِاسْتِقَامَةِ، وَهُوَ الْإِصَابَةُ فِي جَمِيعِ الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ وَالْمَقَاصِدِ، كَالَّذِي يَرْمِي إِلَى غَرَضٍ، فَيُصِيبُهُ .." [4] "
(1) - مر تخريجه
(2) - سنن الدارمي (1/ 519) (681) صحيح
(3) - صحيح البخاري (8/ 98) (6463) وصحيح مسلم (4/ 2171) 78 - (2818)
(4) - جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 510)