بما ينفعهما في الآخرة وأن من تصدق بالأموال مع الأعمال الصالحة فإن ذلك من فضل الله عليه {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الجمعة: 4] .
ما يرشد إليه الحديث:
(1) حرص الصحابة على الأعمال الصالحة وقوة رغبتهم في الخير بحيث كان أحدهم يحزن على ما يتعذر عليه من الخير مما يقدر عليه غيره. لكان الفقراء يحزنون على فوات الصدقة بالمال التي يقدر عليها الأغنياء ..
(2) أن الصدقة لا تختص بالمال بل ربما كانت الصدقة بغيره أفضل، مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنه دعاء إلى طاعة الله وكف عن معاصيه، وذلك خير من النفع بالمال، وكذلك تعليم العلم النافع، وإقراء القرآن، وإزالة الأذى عن الطريق، والسعي في جلب النفع للناس ودفع الأذى عنهم، والدعاء للمسلمين، والاستغفار لهم ..
(3) فضيلة التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(4) إحضار النية في المباحات، وأنها تصير طاعات بالنية الصادقة،:كأن ينوي بالجماع قضاء حق الزوجة، ومعاشرتها بالمعروف الذي أمر الله به، أو طلب ولد صالح، أو إعفاف نفسه، أو إعفاف زوجته، وغير ذلك من المقاصد الصالحة ..
(5) الترغيب في الجماع لما فيه من المنافع من البصر وكسر الشهوة عن الوقوع في المحرمات وتكثير الولد.
(6) سؤال المستفتي عن بعض ما يخفى من الدليل، إذا علم من حال المسئول أنه لا يكره ذلك، ولم يكن فيه سوء أدب.
(7) ذكر العالم دليلا لبعض المسائل التي تخفى، وتنبيه المفتي على مختصر الأدلة.
(8) جواز القياس. وما نقل عن السلف من ذم القياس: المراد به القياس المصادم للنص.
(9) فيه التسابق في فعل الخيرات والتنافس فيها لا في أمور الدنيا.
(10) بيان لحال الصحابة رضي الله عنهم ورفعة همتهم، وما كان يشغلهم ويدور في خواطرهم، حيث كان الهم الأكبر لدى الواحد منهم ألا يسبقه أحد في فعل الصالحات.