فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 225

فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ قَالَ: أَنَا رتبائيل الَّذِي يَسِلُّ الْحُزْنَ مِنْ صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ الْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا.

وَقَالَ إسماعيل بن عياش: حدثنا أبو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ: لَوْلا أَنْ يُقَالَ: فَعَلَ أَبُو نَجِيحٍ لأَلْحَقْتُ مَالِي سُبُلَهُ، ثُمَّ لَحِقْتُ وَادِيًا مِنْ أَوْدِيَةِ لُبْنَانَ، فَعَبَدْتُ اللَّهَ حَتَّى أَمُوتَ.

وقال النضر بن شميل: حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْفَيْضِ: سَمِعْتُ عُمَرَ أَبَا حَفْصٍ الْحِمْصِيُّ قَالَ: أَعْطَى مُعَاوِيَةُ الْمِقْدَامَ حِمَارًا مِنَ الْمَغْنَمِ، فَقَالَ لَهُ الْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ: مَا كَانَ لَكَ أَنْ تَأْخُذَهُ، وَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَكَ، كَأَنِّي بِكَ فِي النَّارِ تَحْمِلُهِ عَلَى عُنُقِكَ، فَرَدَّهُ.

قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ، وَغَيْرُهُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ. [1]

المعنى العام:

في هذا الحديث أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعظ يوما أصحابه موعظة سالت منها الدمع من العيون وخافت منها القلوب خوفا شديدا لشدة تأثيرها في النفوس ولما حاك في صدورهم من أنها موعظة مودع منه لأهل الدنيا فطلبوا منه الزيادة في الوصية فأوصاهم بتقوى الله عز وجل التي هي وصية الله الأولين والآخرين وأن يسمعوا ويطيعوا لولاة الأمور وأن يتمسكوا بسنته وسنة الخلفاء الراشدين وأن يبالغوا في التمسك بها بكل ممكن وبكل سبب وأن لا يتبعوا آراء أهل البدع والأهواء والمقاصد الفاسدة فإن من اتبع هؤلاء فقد ضل وخسر.

ما يرشد إليه الحديث:

(1) المبالغة في الموعظة، لما في ذلك من ترقيق القلوب، فتكون أسرع إلى الإجابة. بالغة في الموعظة لما في ذلك من ترقيق القلوب وقبولها للحق.

(2) الاعتماد على القرائن في بعض الأحوال، لأنهم إنما فهموا توديعه إياهم بإبلاغه في الموعظة أكثر من العادة ..

(3) إنه ينبغي سؤال الواعظ للزيادة من الوعظ والتخويف.

(4) من أعلام النبوة إخباره - صلى الله عليه وسلم - بما يقع بعده في أمته من كثرة الاختلاف _ ووقع الأمر كذلك.

(1) - تاريخ الإسلام ت بشار (2/ 863)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت