بِعِلْمٍ وَنِيَّةٍ، وَإِِذَا تَرَكَهَا كَانَ عَاصِيًا، فَتَرْكُ الأَْمْرِ الْوَاجِبِ مَعْصِيَةٌ، وَفِعْل مَا نُهِيَ عَنهُ مِنَ الأَْمْرِ مَعْصِيَةٌ وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ.
وَمِن هَذَا الْبَابِ إقْرَارُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي وَأَمْثَالِهِ مِن أَئِمَّةِ النِّفَاقِ وَالْفُجُورِ لِمَا لَهُمْ مِن أَعْوَانٍ فَإِزَالَةُ مُنْكَرِهِ بِنَوْعِ مِن عِقَابِهِ مُسْتَلْزِمَةٌ إزَالَةَ مَعْرُوفٍ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ بِغَضَبِ قَوْمِهِ وَحَمِيَّتِهِمْ؛ وَبِنُفُورِ النَّاسِ إذَا سَمِعُوا أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ؛" [1] "
ما يرشد إليه الحديث:
(1) وجوب تغيير المنكر بكل ما أمكنه مما ذكر، فلا يكفي الوعظ لمن تمكنه إزالته بيده، ولا القلب لمن تمكنه إزالته باللسان ..
(2) أن من قدر على خصلة من خصال الإيمان، وفعلها أفضل ممن تركها عجزا، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى المُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ» فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ» ،قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ» قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: «فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ» قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: «فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا» [2]
فدل على أن من قدر على الواجب وفعله أولى، وأفضل ممن تركه عجزا، أو معذورا ..
(3) أن الإنكار إنما يتعلق بتحقيق الشيء، وليس على الآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر اقتحام الدور بالظنون، إلا إذا أخبره من يثق بقوله: أن رجلا خلا برجل ليقتله، أو بامرأة ليزني بها، أو نحو ذلك مما لا يتدارك، فإنه يجب عليه البحث خوف الفوات ..
(4) أن عدم إنكار المنكر بالقلب دليل على ذهاب الإيمان منه، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: جَاءَ عَتْرِيسُ بْنُ عُرْقُوبٍ الشَّيْبَانِيُّ إِلَى عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: هَلَكَ مَنْ لَمْ يَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَقَالَ: «بَلْ هَلَكَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ قَلْبُهُ الْمَعْرُوفَ وَيُنْكِرْ قَلْبُهُ الْمُنْكَرَ» [3] .
(5) إن من لم يقم بتغيير المنكر عند تحققه وعدم المانع أنه يأثم حيث إنه لم يزله.
(1) - مجموع الفتاوى - (ج 28 / ص 129 - 131)
(2) - صحيح البخاري (1/ 68) (304)
(3) - المعجم الكبير للطبراني (9/ 107) (8564) صحيح