فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 225

اللازمة، وإن شر وعاء مليء هو البطن لما ينتج عن الشبع من الأمراض الفتاكة التي لا تحصى عاجلا أو آجلا باطنا أو ظاهرا، ثم إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا كان الإنسان لابد له من الشبع، فليجعل الأكل بمقدار الثلث، والثلث الآخر للشرب، والثلث للنفس حتى لا يحصل عليه ضيق وضرر، وكسل عن تأدية ما أوجب الله عليه في أمر دينه أو دنياه {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف:31] , فعلى الإنسان أن يتأدب بالآداب الشرعية، ويمتثل أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم -،وأن يحافظ على صحته، فإنه كما قيل: الوقاية خير من العلاج، وكما قيل: المعدة بيت الداء.

ما يرشد إليه الحديث:

(1) عدم التوسع في الأكل والشرب، وهذا أصل جامع لأصول الطب كلها، لو استعمله الناس لتعطلت دكاكين الصيادلة لأن أصل كل داء التخمة، فهذا بعض منافع قلة الغذاء وترك التملؤ من الطعام بالنسبة إلى صحة البدن، وأما منافعها بالنسبة إلى القلب، فهي أنها توجب رقة القلب وقوة الفهم وانكسار النفس، وضعف الهوى والغضب، بخلاف التوسع في الأكل والشرب فإنه يثقل البدن ويزيل الفطنة، ويجلب النوم، ويضعف صاحبه عن العبادة ..

(2) أن يجعل أكله وشربه بمقدار ثلث للطعام وثلث للشراب، وثلث للنفس.

(3) إن من زاد عن هذا التقدير، فقد خالف ما أرشد إليه النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(4) إن في هذا الحديث الإرشاد إلى الوقاية التامة لصيانة صحة الإنسان.

(5) إن من لم يعمل بما في هذا الحديث فقد عرض نفسه للأمراض الفتاكة عاجلا أو آجلا.

(6) بيان الأدب الشرعي الذي ينبغي أن يكون عليه الآكلُ في مقدار أكله.

(7) التحذير من ملء البطن؛ لِمَا يجلبه من الأمراض والكسل والخمول.

(8) أنَّ الكفايةَ تحصل بما يكون به بقاء الحياة. [1]

(9) قَالَ الْحَارِثُ أَيْضًا: الَّذِي قَتَلَ الْبَرِيَّةَ، وَأَهْلَكَ السِّبَاعَ فِي الْبَرِّيَّةِ إِدْخَالُ الطَّعَامِ عَلَى الطَّعَامِ قَبْلَ الِانْهِضَامِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَوْ قِيلَ لِأَهْلِ الْقُبُورِ: مَا كَانَ سَبَبُ آجَالِكُمْ؟ قَالُوا: التُّخَمُ. فَهَذَا بَعْضُ مَنَافِعِ تَقْلِيلِ الْغِذَاءِ، وَتَرْكِ التَّمَلِّي مِنَ الطَّعَامِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى صَلَاحِ الْبَدَنِ وَصِحَّتِهِ. وَأَمَّا مَنَافِعُهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْقَلْبِ وَصَلَاحِهِ، فَإِنَّ قِلَّةَ الْغِذَاءِ تُوجِبُ رِقَّةَ

(1) - فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين للنووي وابن رجب رحمهما الله (ص: 149)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت