فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 225

الْعَالَمِينَ [آل عمران: 97] حَيْثُ وُضِعَ مَنْ كَفَرَ مَوْضِعَ مَنْ لَمْ يَحُجَّ مَعَ إِفَادَةِ مُبَالَغَةِ التَّهْدِيدِ فِي قَوْلِهِ:"عَنِ الْعَالَمِينَ"، حَيْثُ عَدَلَ عَنْهُ، وَأَمَّا تَأْخِيرُهُ عَنِ الصَّوْمِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ فَرِعَايَةٌ لِلتَّرْتِيبِ، فَإِنَّ الصَّوْمَ فُرِضَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَالْحَجُّ فُرِضَ سَنَةَ خَمْسٍ، أَوْ سِتٍّ، أَوْ ثَمَانٍ، أَوْ تِسْعٍ. [1]

والخلاصة: يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"بني الإِسلام على خمس"أي أن الإِسلام لا يقوم ولا يتحقق كاملًا إلاّ بهذه الأعمال الخمسة، كما لا يقوم البيت من الشعر إلاّ على خمس دعائم، الدَّعامة الوسطى، وبقية الدعائم الأربعة في أطرافه"شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأن محمدًا رسول الله"روي بالجر والرفع، ومعناه أن أحدها شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأن محمدًا رسول الله، أي أن العمل الأول من أعمال الإِسلام الشهادتان، وهما العنصر الأساسي الذي لا يتحقق إسلام العبد إلاّ بوجوده، فمن لم يأت بالشهادتين لا يكون مسلمًا أصلًا، فكما يَسْقُطُ البيت إذا سقطت دعامته الوسطى، كذلك يبطل إسلام المرء إذا لم يأت بالشهادتين. أما إذا أَتى بهما، وقصَّرَ في بقية الأعمال الأربعة، فإنه لا يبطل إيمانه، ولا يكفر وإنما يكون مؤمنًا فاسقًا. ومعنى الشهادتين: أن ينطق العبد بشهادة أن لا إله إلاّ الله، وأن محمدًا رسول الله، معترفًا بوحدانية الله، ورسالة محمد بن عبد الله، مصدقًا بقلبه بهما، معتقدًا لمعناهما، عاملًا بمقتضاهما، هذه هي الشهادة التي تنفع صاحبها في الدار الآخرة، فيفوز بالجنة، وينجو من النار. أما مجرد النطق بالشهادتين، والانقياد لشرائع الإِسلام ظاهرًا مع عدم اعتقادها باطنًا، فإن ذلك لا ينفع صاحبه في الدار الآخرة، ولا ينجيه من النار. لأنَّ الشهادة التي نطق بها لسانه دون موافقة القلب عليها لا ينطبق عليها معنى الشهادة الذي هو الإِخبار عن أمر متيقن قطعًا، ولا تتوفر فيها شروط الشهادة التي هي العلم واليقين والاعتقاد والصدق والإخلاص، فلا بد في الشهادة من اعتقاد القلب بها، وإيمانه بمعناها، ويؤكد ذلك ما جاء في رواية أخرى للبخاري"بني الإِسلام على خمس، إيمان بالله ورسوله"وفي رواية مسلم"على أن يعبد الله ويكفر بما دونه".

"وإقام الصلاة"أي والثاني من أركان الإِسلام"إقام الصلاة"يعني المحافظة على أداء الصلوات الخمس في أوقاتها بشروطها وأركانها الخ،"وإيتاء الزكاة"أي وثالث أركانه إيتاء الزكاة أي إخراج الزكاة المفروضة، وصرفها لمستحقيها،"والحج"أي ورابع

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (1/ 67)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت