فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 225

عماله: إذا كتبتم لي فابدأوا بأنفسكم. وروى الزهري: كان عمر إذا نزل به الأمر المعضل دعا الشبان فاستشارهم، يبتغي حدة عقولهم. وله كلمات وخطب ورسائل غاية في البلاغة. وكان لا يكاد يعرض له أمر إلا أنشد فيه بيت شعر. وكان أول ما فعله لما ولي، أن ردَّ سبايا أهل الردة إلى عشائرهن وقال: كرهت أن يصير السبي سبة على العرب.

وكانت الدراهم في أيامه على نقش الكسروية، وزاد في بعضها"الحمد للَّه"وفي بعضها"لا إله إلا الله وحده"وفي بعضها"محمد رسول الله". له في كتب الحديث 537 حديثا.

وكان نقش خاتمه:"كفى بالموت واعظا يا عمر"وفي الحديث: اتقوا غضب عمر، فإن الله يغضب لغضبه.

لقَّبه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفاروق، وكناه ب أبي حفص. وكان يقضي على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قالوا في صفته: كان أبيض عاجي اللون، طوالا مشرفا على الناس، كث اللحية، أنزع (منحسر الشعر من جانبي الجبهة) يصبغ لحيته بالحناء والكتم. قتله أبو لؤلؤة فيروز الفارسيّ (غلام المغيرة بن شعبة) غيلة، بخنجر في خاصرته وهو في صلاة الصبح. وعاش بعد الطعنة ثلاث ليال. أفرد صاحب"أشهر مشاهير الإسلام - ط"نحو ثلاث مئة صفحة، لترجمته. ولابن الجوزي"عمر بن الخطاب - ط" [1]

المعنى العام

هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الدين جليل القدر كثير الفوائد لأنه من الأحاديث الجامعة التي عليها مدار الإسلام وقد بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث أن جميع الأعمال الشرعية المفتقرة إلى النية أقوالها وأفعالها الصادرة من كل مؤمن لا تصح ولا تقبل بدون النية. لأن النية هي الأساس والميزان للأعمال والأقوال كلها. فإذا صلحت النية صلح العمل، وإذا فسدت فسد العمل، فإذا كانت النية صالحة والعمل موافقا للشرع فالعمل مقبول وإن كانت يقصد بها غير ذلك فالعمل مردود. ثم إنا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصل في هذا الحديث بتفصيل!

ثم ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثلاَ يوضح هذه القاعدة الجليلة بالهجرة. فمن هاجر من بلاد الشرك، ابتغاء ثواب الله، وطلبًا للقرب من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتعلم الشريعة، فهجرته في

(1) - الأعلام للزركلي (5/ 45)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت