فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 225

سبيل الله، والله يثيبه عليها. ومن كانت هجرته لغرض من أغراض الدنيا، فليس له عليها ثواب. وإن كانت إلى معصية، فعليه العقاب.

والنية تمييز العبادة عن العادة، فالغسل - مثلا - يقصد عن الجنابة، فيكون عبادة، ويراد للنظافة أو التبرد، فيكون عادة.

وللنية في الشرع حالتان:

أحدها: الإخلاص في العمل لله وحده، هو المعنى الأسمى، وهذا يتحدث عنه علماء التوحيد، والسير، والسلوك.

الثاني: تمييز العبادات بعضها عن بعض، وهذا يتحدث عنه الفقهاء.

وهذا من الأحاديث الجوامع التي يجب الاعتناء بها وتفهمها، فالكتابة القليلة لا تؤتيه حقه. وقد افتتح به الإمام البخاري- رحمه الله تعالى- صحيحه لدخوله في كل مسألة من مسائل العلم وكل باب من أبوابه. [1]

وهذا الحديث يدل على أن الإنسان محاسب، ومسئول عن نيتِهِ وعمله؛ فينبغي أن تكون نيتُهُ خالصةً لوجه الله تعالى، وعمله وفق ما جاء عن الله تعالى، وصح عن رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

ومن هنا لكي يقبل الله تعالى العمل يشترط فيه أن يكون عملًا صالحًا ومفيدًا وطيبًا، ويكون وفق ما جاء به الشرع الكريم، وأن يؤدى بالكيفية التي شرعها الله ورسوله، وأن يراد به وجه الله تعالى؛ إذا سقط ركن أو شرط من هذه الأركان أو هذه الشروط؛ رد العمل ولا يقبله الله تعالى. [2]

أما النية: فهي القصد للعمل تقربًا إلى الله، وطلبًا لمرضاته وثوابه. فيدخل في هذا: نية العمل، ونية المعمول له.

أما نية العمل: فلا تصح الطهارة بأنواعها، ولا الصلاة والزكاة والصوم والحج وجميع العبادات إلا بقصدها ونيتها، فينوي تلك العبادة المعينة. وإذا كانت العبادة تحتوي على أجناس وأنواع، كالصلاة، منها الفرض، والنفل المعين، والنفل المطلق. فالمطلق منه يكفي فيه أن ينوي الصلاة. وأما المعين من فرض أو نفل معين - كوتر أو راتبة - فلا بد مع نية الصلاة أن ينوي ذلك المعين. وهكذا بقية العبادات.

(1) - تيسير العلام شرح عمدة الأحكام (ص: 15)

(2) - الحديث الموضوعي - جامعة المدينة (ص: 15)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت