فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 225

وبالجملة، فهذا حديث عظيم جليل، وقاعدة من قواعد الإسلام، وأصل من أصول الشريعة، عليه لوائح أنوار النبوة ساطعة، ومشكاة الرسالة مضيئة، فهو من جوامع كلم النبي - صلى الله عليه وسلم -. [1]

قال الغزالي: الورع أقسام: ورع الصديقين: وهو ترك ما يتناول لغير نية القوة على العبادة. وورع المتقين: وهو ترك مالا شبهة فيه، ولكن يخشى أن يجر إلى الحرام. وورع الصالحين: وهو ترك مالا يتطرق إليه احتمال التحريم بشرط أن يكون لذلك الاحتمال موقع فإن لم يكن له موقع فهو ورع الموسوسين.

وقال شيخ الإسلام ابن تيميه: الفرق بين الزهد والورع أن الزهد ترك مالا ينفع في الآخرة، والورع ترك ما يخاف ضرره في الآخرة. قال ابن القيم: إن هذه العبارة من أحسن ما قيل في الزهد والورع وأجمعها. وقال أيضًا: التحقيق أنها (أي النعم) وإن شغلته عن الله تعالى فالزهد فيها أفضل، وإن لم تشغله عن الله بل كان شاكرًا فيها فحاله أفضل، والزهد فيهِا تجريد القلب عن التعلق بها والطمأنينة إليها.

قال الصنعاني: واعلم أنه يجمع الورع كله قوله - صلى الله عليه وسلم -"من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه والحديث يعم الترك لما لا يعنى من الكلام والنظر والاستماع والبطش والمشي وسائر الحركات الباطنة والظاهرة فهذه الحكمة النبوية شافية، في الورع كافية. [2] "

ما يرشد إليه الحديث:

(1) الحث على فعل الحلال واجتناب الحرام والشبهات.

(2) أن للشبهات حكما خاصا بها، عليه دليل شرعي يمكن أن يصل إليه بعض الناس وإن خفي على الكثير ..

(3) المحافظة على أمور الدين ومراعاة المروءة الإنسانية.

(4) أن من لم يتوق الشبهة في كسبه ومعاشه فقد عرض نفسه للطعن فيه، ويعتبر هذا الحديث من أصول الجرح والتعديل لما ذكر.

(5) سد الذرائع إلى المحرمات، وأدلة ذلك في الشريعة كثيرة ..

(6) التنبيه على تعظيم قدر القلب والحث على إصلاحه، فإن أمير البدن بصلاحه يصلح، وبفساده يفسد.

(1) - تيسير العلام شرح عمدة الأحكام (ص: 707)

(2) - تيسير العلام شرح عمدة الأحكام (ص: 709)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت