فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 225

وَالنَّصِيحَةُ لِرَسُولِهِ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ: الْإِيمَانُ بِهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ وَتَوْقِيرُهُ وَتَبْجِيلُهُ، وَالتَّمَسُّكُ بِطَاعَتِهِ، وَإِحْيَاءُ سُنَّتِهِ وَاسْتِثَارَةُ عُلُومِهَا وَنَشْرُهَا وَمُعَادَاةُ مَنْ عَادَاهُ وَعَادَاهَا، وَمُوَالَاةُ مَنْ وَالَاهُ وَوَالَاهَا، وَالتَّخَلُّقُ بِأَخْلَاقِهِ، وَالتَّأَدُّبُ بِآدَابِهِ، وَمَحَبَّةُ آلِهِ وَصَحَابَتِهِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.

وَالنَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ: مُعَاوَنَتُهُمْ عَلَى الْحَقِّ، وَطَاعَتُهُمْ فِيهِ، وَتَذْكِيرُهُمْ بِهِ، وَتَنْبِيهُهُمْ فِي رِفْقٍ وَلُطْفٍ، وَمُجَانَبَةُ الْوُثُوبِ عَلَيْهِمْ، وَالدُّعَاءُ لَهُمْ بِالتَّوْفِيقِ وَحَثُّ الْأَغْيَارِ عَلَى ذَلِكَ. وَالنَّصِيحَةُ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ: إِرْشَادُهُمْ إِلَى مَصَالِحِهِمْ، وَتَعْلِيمُهُمْ أُمُورَ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَسِتْرُ عَوْرَاتِهِمْ، وَسَدُّ خَلَّاتِهِمْ، وَنُصْرَتُهُمْ عَلَى أَعْدَائِهِمْ، وَالذَّبُّ عَنْهُمْ، وَمُجَانَبَةُ الْغِشِّ، وَالْحَسَدُ لَهُمْ، وَأَنْ يُحِبَّ لَهُمْ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وَيَكْرَهَ لَهُمْ مَا يَكْرَهُهُ لِنَفْسِهِ، وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ. انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ. وَمِنْ أَنْوَاعِ نُصْحِهِمْ بِدَفْعِ الْأَذَى وَالْمَكْرُوهِ عَنْهُمْ إِيثَارُ فَقِيرِهِمْ وَتَعْلِيمُ جَاهِلِهِمْ، وَرَدُّ مَنْ زَاغَ مِنْهُمْ عَنِ الْحَقِّ فِي قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ بِالتَّلَطُّفِ فِي رَدِّهِمْ إِلَى الْحَقِّ، وَالرِّفْقُ بِهِمْ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ مَحَبَّةً لِإِزَالَةِ فَسَادِهِمْ وَلَوْ بِحُصُولِ ضَرَرٍ لَهُ فِي دُنْيَاهُ ..

وَمِنْ أَنْوَاعِ النُّصْحِ لِلَّهِ تَعَالَى وَكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ - وَهُوَ مِمَّا يَخْتَصُّ بِهِ الْعُلَمَاءُ - رَدُّ الْأَهْوَاءِ الْمُضِلَّةِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَبَيَانُ دَلَالَتِهِمَا عَلَى مَا يُخَالِفُ الْأَهْوَاءَ كُلَّهَا وَكَذَلِكَ رَدُّ الْأَقْوَالِ الضَّعِيفَةِ مِنْ زَلَّاتِ الْعُلَمَاءِ، وَبَيَانُ دَلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى رَدِّهَا، وَمِنْ ذَلِكَ بَيَانُ مَا صَحَّ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَمَا لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ بِتَبْيِينِ حَالِ رُوَاتِهِ وَمَنْ تُقْبَلُ رِوَايَاتُهُ مِنْهُمْ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ، وَبَيَانُ غَلَطِ مَنْ غَلَطَ مِنْ ثِقَاتِهِمُ الَّذِينَ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُمْ. وَمِنْ أَعْظَمِ أَنْوَاعِ النُّصْحِ أَنْ يَنْصَحَ لِمَنِ اسْتَشَارَهُ فِي أَمْرِهِ، [1]

وقال القاري:"الدِّينُ) أَيْ: أَعْمَالُهُ وَأَفْضَلُ أَعْمَالِهِ أَوِ الْأَمْرُ الْمُهِمُّ فِي الدِّينِ (النَّصِيحَةُ) : وَهِيَ تَحَرِّي قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فِيهِ صَلَاحٌ لِصَاحِبِهِ، أَوْ تَحَرِّي إِخْلَاصِ الْوُدِّ لَهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إِرَادَةُ الْخَيْرِ لِلْمَنْصُوحِ لَهُ وَهُوَ لَفْظٌ جَامِعٌ لِمَعَانٍ شَتَّى. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: النَّصِيحَةُ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ جُمْلَةٍ هِيَ إِرَادَةُ الْخَيْرِ، وَلَيْسَ يُمْكِنُ أَنْ يُعَبَّرَ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى بِكَلِمَةٍ وَجِيزَةٍ يُحْصِيهَا وَيَجْمَعُ مَعْنَاهَا غَيْرُهَا، كَمَا قَالُوا فِي الْفَلَاحِ لَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ كُلِّهِ أَجْمَعُ لِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْهُ، فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:" «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» "يُرِيدُ عِمَادَ الدِّينِ وَقِوَامَهُ، إِنَّمَا هُوَ النَّصِيحَةُ وَبِهَا ثَبَاتُهُ، كَقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم:" «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ» "وَكَمَا فِي قَوْلِهِ:" «الْحَجُّ عَرَفَةُ» "فَالْحَصْرُ ادِّعَائِيٌّ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا اشْتُهِرَ مِنْ أَنَّ هَذَا"

(1) - جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 220)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت