بِالْحَقِّ وَتَحَرِّي الصِّدْقِ وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَثَنَائِهِ. قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36] " [1] "
ففي هذا الحديث الشريف يخبرنا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - أن الدين الحنيف قد أمرنا بإخلاص النصيحة وبأن نؤمن ونعترف بوحدانية الله سبحانه وتعالى وننزهه عن النقائص ونصفه بصفات الكمال، وأن القرآن كلامه منزل غير مخلوق، نعمل بحكمه ونؤمن بمتشابهه ونصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - بما جاء به ونمتثل أمره ونجتنب ما نهى عنه وننصح لأئمة المسلمين بمعاونتهم على الحق وإرشادهم عما جهلوه ونذكرهم ما نسوه أو غفلوا عنه. ونرشد عامة المسلمين إلى الحق ونكف عنهم الأذى منا ومن غيرنا على حسب الاستطاعة ونأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر والجامع للنصح لهم أن نحب لهم ما يحب كل فرد منا لنفسه.
ما يرشد إليه الحديث:
(1) الأمر بالنصيحة وأنه بولغ فيها حتى جعلت كأنها الدين كله للاعتناء بها.
(3) إن النصيحة تسمى دينا وإسلاما.
(3) إن على العالم أن يأتي بالأمر المهم إجمالا ثم يأتي به تفصيلا ليتأهب السامع فيتطلع إلى بيان هذا المجمل فيكون أوقع في النفس وأدعى للقبول.
(4) إن النصيحة واجبة على كل مسلم لأخيه المسلم في كل حال وزمان ومكان.
(5) إن النصيحة لأئمة المسلمين مساعدتهم على الحق وإرشادهم فيما جهلوه أو غفلوا عنه والوفاء بعهدهم وامتثال أمرهم على الحق.
(6) أن الدين يقع على العمل كما يقع على القول.
(7) أن للعالم أن يكل فهم ما يلقيه إلى السامع، ولا يزيد له في البيان حتى يسأله السامع لتشوق نفسه حينئذ إليه، فيكون أوقع في نفسه مما إذا هجمه به من أول وهلة.
(8) ينشر الأخوة بين المجتمع الإسلامي حيث يقوم على التناصح وعدم الغش.
(9) بين الحديث أن النصيحة في الدين عامة ولا تقتصر على بيان العيوب فقط.
(10) شمل الحديث جميع ما يحيط بالشخص من علاقات:
أولًا: مع ربه: وتشمل علاقته مع الله ومع رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
ثانيًا: مع المخلوقين: وتشمل علاقته مع ولاة أمره ومع عامة المسلمين.
(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 3111)