فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 225

-صلى الله عليه وسلم: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ. فَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخَذَ قِتَالَهُمْ مِنْ قَوْلِهِ:"إِلَّا بِحَقِّهِ"فَدَلَّ عَلَى أَنَّ قِتَالَ مَنْ أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ بِحَقِّهِ جَائِزٌ، وَمِنْ حَقِّهِ أَدَاءُ حَقِّ الْمَالِ الْوَاجِبِ، وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ظَنَّ أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِتْيَانِ بِالشَّهَادَتَيْنِ يَعْصِمُ الدَّمَ فِي الدُّنْيَا تَمَسُّكًا بِعُمُومِ أَوَّلِ الْحَدِيثِ كَمَا ظَنَّ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّ مَنْ أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ امْتَنَعَ مِنْ دُخُولِ النَّارِ فِي الْآخِرَةِ تَمَسُّكًا بِعُمُومِ أَلْفَاظِ وَرَدَتْ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ رَجَعَ إِلَى مُوَافَقَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَقَدْ خَرَّجَ النَّسَائِيُّ قِصَّةَ تَنَاظُرِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بِزِيَادَةٍ: وَهِيَ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِعُمَرَ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ»

وَإِنَّمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَهَذَا أَخَذَهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ إِلَّا بِحَقِّهَا وَفِي رِوَايَةٍ: «إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ» فَجَعَلَ مِنْ حَقِّ الْإِسْلَامِ إِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ، كَمَا أَنَّ مِنْ حَقِّهِ أَنْ لَا يَرْتَكِبَ الْحُدُودَ، وَجَعَلَ كُلَّ ذَلِكَ مِمَّا اسْتُثْنِيَ بِقَوْلِهِ: إِلَّا بِحَقِّهَا. وَقَوْلُهُ: لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ، فَإِنَّهُ يُقَاتَلُ لِأَنَّهَا حَقُّ الْبَدَنِ، فَكَذَلِكَ مَنْ تَرَكَ الزَّكَاةَ الَّتِي هِيَ حَقُّ الْمَالِ. وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ قِتَالَ تَارِكِ الصَّلَاةِ أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ جَعَلَهُ أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ، وَلَيْسَ هُوَ مَذْكُورًا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ عُمَرُ وَإِنَّمَا أَخَذَ مِنْ قَوْلِهِ:"إِلَّا بِحَقِّهَا"فَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ لِأَنَّهَا مِنْ حَقِّهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ الْإِسْلَامِ.

وَحُكْمُ مَنْ تَرَكَ سَائِرَ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ أَنْ يُقَاتَلُوا عَلَيْهَا كَمَا يُقَاتَلُونَ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ.

وَأَمَّا قَتْلُ الْوَاحِدِ الْمُمْتَنِعِ عَنْهَا، فَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ يُقْتَلُ الْمُمْتَنِعُ عَنِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي"الصَّحِيحَيْنِ"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِي قَتْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت