فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 225

رَجُلٍ، فَقَالَ:"لَا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي"فَقَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: إِنَّى لَمْ أُومَرْ أَنْ أُنَقِّبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ».

وَأَمَّا قَتْلُ الْمُمْتَنِعِ عَنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ، فَفِيهِ قَوْلَانِ لِمَنْ قَالَ: يُقْتَلُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ. أَحَدُهُمَا: يُقْتَلُ أَيْضًا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ، وَيُسْتَدَّلُّ لَهُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا. وَالثَّانِي: لَا يُقْتَلُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ. وَأَمَّا الصَّوْمُ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: يُقْتَلُ بِتَرْكِهِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ: لَا يُقْتَلُ بِذَلِكَ، وَيُسْتَدَلُّ لَهُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرُ الصَّوْمِ

وَأَمَّا الْحَجُّ، فَعَنْ أَحْمَدَ فِي الْقَتْلِ بِتَرْكِهِ رِوَايَتَانِ، وَحَمَلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا رِوَايَةَ قَتْلِهِ عَلَى مَنْ أَخَّرَهُ عَازِمًا عَلَى تَرْكِهِ، بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ أَخَّرَهُ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْمَوْتُ فِي عَامِهِ، فَأَمَّا إِنْ أَخَّرَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا يَقُولُهُ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَلَا قَتْلَ بِذَلِكَ. [1]

وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم:"إِلَّا بِحَقِّهَا"وَفِي رِوَايَةٍ:"إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ"قَدْ سَبَقَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَدْخَلَ فِي هَذَا الْحَقِّ فِعْلَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، وَأَنَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ أَدْخَلَ فِيهِ فِعْلَ الصِّيَامِ وَالْحَجِّ أَيْضًا. وَمِنْ حَقِّهَا ارْتِكَابُ مَا يُبِيحُ دَمَ الْمُسْلِمِ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ [2]

ما يرشد إليه الحديث:

(1) إن من شرط الإسلام التلفظ بالشهادتين.

(3) أنه لا يكف عن قتال المشركين إلا بالنطق بهما , وأما أهل الكتاب فيقاتلون إلى إحدى غايتين: الإسلام، أو أداء الجزية، للنصوص الدالة على ذلك ..

(3) مقاتلة تارك الصلاة والزكاة.

أما قتل تارك الصلاة لأن هذا الحديث كما قال الشوكاني دل دلالة صريحة على وجوب قتله، وأنه لا يكون معصوم الدم والمال، إلاّ إذا أقام الصلاة، وقد شرط الله في القرآن التخلية بالتوبة وإقام الصلاة، فقال: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) فلا يخلي سبيل من لم يُقِمْ الصلاة"اهـ. فإن تركها جاحدًا قتل كافرًا بإجماعٍ المسلمين إلاّ أن يكون حديث عهد بالإِسلام، وإن تركها كسلًا قتل حدًا عند"

(1) - جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 230)

(2) - جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 235)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت