الشِّعْر لِزَيْد قَبْل حروف العطف، ونَفَى عنه الكتابة التي لا تُنَافِي الشِّعْر.
القِسْم الثاني: النفي ..
فيَكون الثابت بالحَرْف لِمَا بَعْدَه إثباتًا: كقولك"ما زَيْد كاتبًا بلْ شاعِر"..
وقلبًا أيْ قَصْر قَلْب في صورة تقديم الإثبات"زَيْد قائم لا قاعِد"..
أو في صورة تقديم النفي، نَحْو:"ما زَيْد قاعدًا بلْ قائم"؛ فَقَدْ نَفَى القعود وأَثْبَت القيام (1) .
هذا .. ولَمْ أَقِفْ على أحد مِنَ الأصوليّين ذَكَر العطف كأحد أنواع الحصر.
فائدتان:
الأولى:
أنّ أَقْوَى طُرُق أو أنواع الحصر عند الأصوليّين: الاستثناء المنفي، ... ثُمّ الحصر بـ"إنَّمَا"، ثُمّ حَصْر المبتدأ في الخبر، ثُمّ تقديم المعمول على العامل (2) .
أمَّا أقواها عند البيانيّين: فهو العطف؛ لأنّ فيه تصريحًا بالإثبات والنفي، ويليه النفي والاستثناء فـ"إنَّمَا"فالتقديم، وإنَّمَا كان التقديم آخِرَهَا لأنّ دلالته على القَصْر ذوقيّة لا وضعيّة (3) .
الثانية:
أنّ الأصوليّين اختلَفوا في ترتيب المفاهيم باعتبار قُوَّتِهَا ..
فالغزالي - رحمه الله تعالى - رَتَّبَهَا على النحو التالي: الصفة، والشَّرْط، والحصر بـ"إنَّمَا"، والغاية، والاستثناء المنفي (4) .
وابن قدامة - رحمه الله - رَتَّبَهَا على النحو التالي: الغاية، فالشرط، فالصفة الخاصة، فتخصيص بَعْض الأوصاف، فالعَدَد، فاللقب (5) .
وتَبِعه في ذلك الطوفي رحمه الله تعالى (6) .
والفتوحي - رحمه الله - رَتَّبَهَا على النحو التالي: الاستثناء، فحَصْر
(1) يُرَاجَع مواهب الفتّاح 2/ 186 - 188
(2) يُرَاجَع: البحر المحيط 4/ 50 - 52 وإرشاد الفحول /182 وشَرْح طلعة الشمس 1/ 264
(3) يُرَاجَع بغية الإيضاح 2/ 9
(4) يُرَاجَع المستصفى /270 - 272
(5) يُرَاجَع روضة الناظر 2/ 790 - 796
(6) يُرَاجَع شَرْح مختصر الروضة 2/ 756 - 771