فدَلّ ذلك على أنّ مفهوم اللقب حُجَّة (1) .
مُنَاقَشَة هذا الدليل:
وقَدْ نوقش هذا الدليل: بأنَّا قَدْ عَلِمْنَا بأنَّه لا زكاة في غَيْر الغَنَم لِعدم وجود الدليل، ولَيْس أخذًا بمفهوم المخالَفة في وجوبها في الغَنَم (2) .
والراجح عندي: أنّ مفهوم اللقب لَيْس حُجَّةً، وهو ما عَلَيْه الجمهور أصحاب المذهب الأول؛ لِمَا يلي:
1 -سلامة أدلّته مِنَ المناقَشة والاعتراض، وقوَّة حُجَّتِهَا.
2 -عدم سلامة أدلَّة المذهب الثاني مِنَ المناقَشة والاعتراض.
3 -أنّ القول بالحُجِّيَّة مردود لأسباب، منها:
الأول: أنّ فيه إبطالًا لِلقياس.
الثاني: أنَّه يؤدِّي إلى الوقوع في المحظور؛ فلو قُلْنَا"عيسى رسول الله"لَدَلّ مفهومه على نَفْي نُبُوَّة غَيْره ومنهم سَيِّدُنَا مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم -، ونَفْي نُبُوَّته - صلى الله عليه وسلم - كُفْر.
الثالث: أنَّه يؤدِّي إلى المُحال: كقولنا"زَيْد قائم"؛ فإنَّه يَدُلّ بمفهومه على نَفْي القيام عَنْ غَيْر زَيْد، وهو مُحَال.
أَلْحَق بَعْض الأصوليّين بمفهوم اللقب أنواعًا مِنْ مفهوم المخالَفة، كَمَا أنّ بَعْضهم عَبَّر عَنْ مفهوم اللقب بتعبير آخَر ..
وقَدْ حَصَرْتُ جميع ما تَقَدَّم فيما يلي:
النوع الأول: مفهوم الاسم.
و"مفهوم الاسم"عَبَّر به بَعْض الأصوليّين بدلًا مِنْ"مفهوم اللقب".
ومِنْ هؤلاء: ابن السمعاني - رحمه الله تعالى - في قوله:"وأمَّا تعليق الحُكْم بالاسم: فهو ضربان:"
أحدهما: اسم مشتَقّ مِنْ مَعْنَى: كالمُسْلِم والكافر والقاتل، فيَكون ما عُلِّق به مِنَ الحُكْم جاريًا مَجْرَى تعليقه بالصفة في استعمال دليله.
(1) يُرَاجَع: التمهيد لِلكلوذاني 2/ 203، 204 وشَرْح الكوكب المنير 3/ 511
(2) يُرَاجَع شَرْح طلعة الشمس 1/ 265
والضرب الثاني: اسم لقب غَيْر مشتَقّ مِنْ مَعْنَى: كالرَّجُل والمرأة وأشباه ... ذلك" (1) ا. هـ."