فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 132

وإنْ كان المفهوم أَنْقَص مِنَ العَدَد: فإمَّا أنْ يَكون الحُكْم إيجابًا أو إباحةً أو حظرًا ..

فإنْ كان الحُكْم إيجابًا: دَلّ على وجوب ما نقص منه: كالأمر بِجَلْد الزاني مائة جَلْدَة، فيُعْلَم منه وجوب جَلْد الخمسين.

وإنْ كان الحُكْم إباحةً: دَلّ على إباحة ما دونه مِمَّا دَخَل تَحْتَه: كَمَا إذا أباح الشارع استعمال القُلَّتَيْن إنْ وَقَعَتْ فيها نجاسة عَلِمْنَا إباحة استعمال قُلَّة منها.

وإنْ كان الحُكْم محظورًا: فلا يَدُلّ على حُكْم ما دونه إلا مِنْ جهة الأَوْلَى: كَمَا لو حظر عَلَيْنَا استعمال قُلَّتَيْن وَقَعَتْ فيها نجاسة لَحُظِرَتِ القُلَّة الواحدة بِتِلْك الصفة مِنْ باب أَوْلَى.

وإذا كان كذلك كان تعليق الحُكْم على العَدَد لا يَدُلّ على نَفْي ما زاد عليه أو نقص إلا باعتبار زائد أو دليل (1) .

مُنَاقَشَة هذا الدليل:

وأَرَى مُنَاقَشَة هذا الدليل: بأنَّه يَجْعَل ذِكْر العَدَد عديم الفائدة حينما نَطلب دليلًا على نَفْي ما زاد عليه أو ما نقص حتّى نُثْبِت به مفهوم العَدَد ..

كَمَا أنّ ما أَثْبَتّموه أنتم مِنْ ثبوت الحُكْم في مفهوم العَدَد مِنْ باب أَوْلَى إنَّمَا هو في الحقيقة مَبْنِيّ على مفهوم العَدَد زيادةً أو نقصًا حتّى وإنْ كان مُساوِيًا له في الحُكْم أو أَوْلَى به منه.

بَعْد الوقوف على مذاهب الأصوليّين وأدلّتهم في مفهوم العَدَد يَتَّضِح لنا ما يلي:

1 -أنّ الكثرة مِنَ الأصوليّين حَصَروا المذاهب في مذْهبيْن (2) :

الأول: أنَّه حُجَّة.

الثاني: أنَّه لَيْس حُجَّةً.

لكنّي رَأَيْتُ إفراد الطالبين لِحُجِّيَّته دليلًا زائدًا بمذهب؛ لأنّ القائلين به انفرَدوا عَنْ غَيْرِهِمْ مِنَ المانعين لِلحُجِّيَّة مُطْلَقًا، صحيح أنّهما يلتقيان في غاية (1) يُرَاجَع: المعتمد 1/ 146، 147 والمحصول 1/ 257، 258 والمنهاج 1/ 296، 297

(2) يُرَاجَع: التمهيد لِلكلوذاني 2/ 197، 198 والبحر المحيط 4/ 41، 42 وشَرْح الكوكب ... المنير 3/ 508 وشَرْح مختصر الروضة 2/ 769 والمسوَّدة /358، 359 وأصول الفقه لِلشيخ زهير 2/ 113

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت