الفرع الثالث
الزواج مِنَ الأَمَة
النَّصّ الوارد فيه: قوله تعالى {وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلا (1) أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم مِّن فَتَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَنِكُم بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَتٍ غَيْرَ مُسَفِحَتٍ وَلا مُتَّخِذَتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ الْعَنَتَ مِنكُمْ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيم} (2) ..
وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه جواز نكاح الأَمَة المُسْلِمَة عند عدم القدرة على نكاح الحُرَّة المُسْلِمَة وخشية العنت ..
وفيه دلالتان بالمفهوم:
الدّلالة الأولى: مفهوم الشَّرْط.
وَجْه التفريع: أنّ الله تعالى قَيَّد جواز نكاح الأَمَة المُسْلِمَة بشرْطيْن:
الأول: عدم الاستطاعة على نكاح المُحْصَنَات المُؤْمِنَات.
الثاني: خَوْف العنت.
ولِذَا وعملًا بمفهوم المخالَفة فإنّ الحُكْم يَنْتَفِي بانتفاء الشَّرْطَيْن أو أحدهما، فيحرم نكاح الأَمَة المُسْلِمَة عند الاستطاعة على نكاح الحُرَّة المُؤْمِنَة.
وقَدِ اختلَف الفقهاء في حُكْم نكاح الأَمَة المُسْلِمَة تبعًا لِذلك على قوْليْن:
القول الأول: حرمة نكاحها عند القدرة على نكاح الحُرَّة المُسْلِمَة.
وهو ما عليه جمهور العلماء عملًا بمفهوم المخالَفة، وهو مرويّ عَنْ جابر
(1) الطَّوْل: كِنَايَة عَمَّا يُصْرَف إلى المَهْر والنَّفَقَة ..
المفردات /321 وأحكام القرآن لابن العربي 1/ 393
وذَكَر القرطبي في مَعْنَاه أقوالًا ثلاثةً:
الأول: السعة والغِنَى.
الثاني: الحُرَّة.
الثالث: الجَلَد والصبر لِمَنْ أَحَبّ أَمَةً وهَوِيَهَا حَتَّى لا يستطيع أنْ يَتَزَوَّج غَيْرَهَا ..
يُرَاجَع تفسير القرطبي 5/ 136، 137
(2) سورة النساء الآية 25