المطلب الخامس
مفهوم العَدَد
هذا المطلب يُمْكِن تقسيم الحديث فيه على النحو التالي:
1 -المراد بمفهوم العَدَد.
2 -مِثَال مفهوم العَدَد.
3 -تحرير محلّ النزاع في مفهوم العَدَد.
4 -مذاهب الأصوليّين في مفهوم العَدَد وأدلّتهم.
5 -تعقيب وترجيح.
ونُفَصِّل القول في كُلّ واحد منها فيما يلي ..
والمراد بمفهوم العَدَد هو: تعليق الحُكْم بعَدَد مخصوص يَدُلّ على انتفاء الحُكْم فيما عَدَا ذلك العَدَد (1) .
المثال الأول: قوله تعالى {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَة} (2) ..
وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه وجوب جَلْد القاذف ثمانين جَلْدَةً، ودَلّ مفهومه المخالِف على عدم الزيادة أو النقصان عَنْ هذا العَدَد.
المثال الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم - {إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعا} (3) ..
وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه وجوب غَسْل الإناء الذي وَلَغ فيه الكلب سَبْع مرّات، ودَلّ مفهومه المخالِف على عدم الزيادة أو النقصان عَنْ هذا العَدَد.
(1) يُرَاجَع: البحر المحيط 4/ 41 والمعتمد 1/ 146 والتقرير والتحبير 1/ 153 وشَرْح الكوكب المنير 3/ 508
(2) سورة النور مِنَ الآية 4
(3) أَخْرَجه مُسْلِم في كتاب الطهارة: باب حُكْم ولوغ الكلب برقم (420) والنسائي في كتاب المياه: باب تعفير الإناء بالتراب مِن ولوغ الكلب فيه برقم (336) وأبو داود في كتاب الطهارة: باب الوضوء بسؤر الكلب برقم (65) .