المذكور - فلا؛ نظرًا لاختلاف الجهة: فالمنطوق أفاد وجوب زكاة في السائمة والمفهوم المخالِف أفاد عدم وجوبها في غَيْر السائمة.
الدليل الخامس: أنّ التخصيص لِلمذكور بالذِّكْر لَيْس واردًا لِنَفْي الحُكْم عند انتفاء الصفة، وإنَّمَا قَدْ يَكون له فوائد عديدة، منها: توسعة مَجاري الاجتهاد، أو الاحتياط على المذكور بالذِّكْر، أو تأكيد الحُكْم في المسكوت ..
وإذا كان كذلك فلا يجوز حَصْر فائدة التخصيص في مفهوم المخالَفة (1) .
مُنَاقَشَة هذا الدليل:
وأَرَى مُنَاقَشَة هذا الدليل: بأنَّا لم نَدَّعِ حَصْر فائدة تعليق الحُكْم بالصفة ... أو نَحْوها في الاستدلال بمفهوم المخالَفة، وإنَّمَا هو أحد ثمار هذا التخصيص، ولا مانِع مِن اجتماع عِدَّة فوائد لِللفظ الواحد.
بَعْد الوقوف على بَعْض أدلّة مذاهب الأصوليّين في حُجِّيَّة مفهوم المخالَفة يُمْكِن التوصل إلى ما يلي:
1 -أنّ أدلّة المذهب الأول قَدْ سَلِمَتْ جميعها مِمَّا وُجِّه إليها مِن مُنَاقَشَة واعتراض.
2 -أنّ أدلّة المذهب الثاني لَمْ تَسْلَمْ مِن المُنَاقَشَة والاعتراض.
3 -أنّنا لو سَلَّمْنَا - جَدَلًا - سلامة أدلّة المذهب الثاني مِن المُنَاقَشَة والاعتراض فإنَّهَا لا تَرْقَى إلى معادَلة أدلّة المذهب الأول.
4 -أنّ الأَوْلى عندي: ترجيح ما عليه أصحاب المذهب الأول القائلون بحُجِّيَّة مفهوم المخالَفة؛ لِمَا تَقَدَّم، ولانفراد أدلّته بالرجوع إلى الكِتَاب والسُّنَّة وعمل الصحابة وأهْل اللغة.
5 -أنّ قَوْل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - {لأَزِيدَنَّ عَلَى السَّبْعِين} (2) فيه دلالة بالمفهوم المخالِف لِقوله تعالى {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُم} (3) .
6 -أنّ الصحابة - رضي الله عنهم - فَهِموا أنّ تعليق الحُكْم على صفة يُوجِب رَفْعه عند رَفْعِهَا، وهو ما فَعَله ابن عبّاس - رضي الله عنهما - في فتواه في ميراث الأخت مع
(1) يُرَاجَع: قواطع الأدلّة 2/ 13، 14 وروضة الناظر 2/ 778
(2) سبق تخريجه.
(3) سورة التوبة مِنَ الآية 80