الخِلاَف: كقيام الدليل على وجوب زكاة الغَنَم مُطْلَقًا ثُمّ وَرَد الدليل بتقييدها بالسائمة، فيقول أبو حنيفة - رضي الله عنه: لا تقتضي نَفْيَ الحُكْم عَمَّا عَدَاهَا؛ لِقيام دليل العموم، فيَستصحبه ولا يَجعل لِلتقييد بالوصف أثرًا معه.
والثاني: أنْ يَرِد الوصف مبتدأً: كَمَا يقول"أَكْرِم بني تميم الطّوال"؛ ... فأبو حنيفة - رضي الله عنه - يوافِق على أنّ غَيْر الطّوال لا يجب إكرامهم، فلْيُتَفَطَّنْ ... لِذلك" (1) ا. هـ."
أدلّة المذهب الأول:
استدَلّ أصحاب المذهب الأول - القائلون بحُجِّيَّة مفهوم المخالَفة - بأدلّة أَكتفي منها بما يلي:
الدليل الأول: قوله تعالى {إِنِ امْرُؤٌا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَك} (2) ..
وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه وجوب إعطاء نِصْف الميراث لِلأخت إذا لم يَكُنْ لِلمورِّث ولد، وفَهِم ابن عبّاس (3) - رضي الله عنهما - مِن مفهومه المخالِف أنَّهَا لا ترث عند وجود الولد وحَجَبَها بالبنت لكنّ الصحابة - رضي الله عنهم - ورَّثوا الأخوات مع البنات بحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - (4) أنّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَرَّث الأخوات مع البنات (5) (6) ..
(1) البحر المحيط 4/ 35 بتصرف.
(2) سورة النساء مِنَ الآية 176
(3) ابن عباس: هو حَبْر الأُمَّة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عمّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، دعا له النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال {اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيل} ..
تُوُفِّي - رضي الله عنه - بالطّائف سَنَة 68 هـ.
الإصابة 2/ 330 وشذرات الذهب 1/ 75
(4) ابن مسعود: هو الصّحابيّ الجليل أبو عبد الرَّحْمن عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي المدني - رضي الله عنه -، أوّل مَن جَهَر بالقرآن في مكة، شَهِد المَشاهد كُلّها مع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، كان صاحِبَ سِرّ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ووسادِه وسواكِه ونَعْلَيْه وطهوره في السَّفَر ..
تُوُفِّي - رضي الله عنه - بالمدينة سَنَة 32 هـ ودُفِن بالبقيع.
المُنْتَظِم 5/ 29 والبداية والنهاية 5/ 336
(5) أَخْرَجه البخاري في كِتَاب الفرائض: باب ميراث الأخوات مع البنات عَصَبَةً برقم (6245) وأبو داود في كِتَاب الفرائض: باب ما جاء في ميراث الصُّلْب برقم (2504) وأَحْمَد في مُسْنَد المُكْثِرِين مِنَ الصّحابة برقم (3979) .
(6) يُرَاجَع: تفسير القرطبي 6/ 29 وتفسير الطبري 6/ 45 وأحكام القرآن لِلجصّاص 3/ 26