فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 132

مِنْ عَدَمِهَا، وإنَّمَا اقتصرَت على تعليق أو تخصيص الحُكْم بالاسم غَيْرَ أنّ تعريف الإسنوي - رحمه الله تعالى - فَصَّل دون غَيْره أنواع الحُكْم المُعَلَّق عليه الاسم، ولِذَا كان عندي أَوْلَى بالقبول والاختيار.

إذا عُلِّق الحُكْم - طَلَبًا كان أم خبرًا - على اسم ذات - نَحْو: زَيْد عالِم، أو: أَكْرِمْ زَيْدًا - أو عُلِّق على اسم جِنْس - نَحْو: في الغَنَم زكاة - فَهَلْ يَدُلّ مفهومه على نَفْي الحُكْم عَمَّا عَدَا الاسم المذكور فلا يَكون هناك عالِم إلا زَيْد ولا يُكْرِم أحدًا غَيْرَ زَيْد وأنَّه لا زكاة في غَيْر الغَنَم؟

اخْتَلَف الأصوليّون في هذا المفهوم: هَلْ يُعْمَل به فيَكون حُجَّةً أو لا؟

لَهُمْ في ذلك مذاهب حَصَرْتُهَا في أربعة:

المذهب الأول: أنَّه لَيْس حُجَّةً.

وهو ما عليه الجمهور ومذهب الشافعي - رضي الله عنه -.

المذهب الثاني: أنَّه حُجَّة.

وهو قَوْل الدَّقّاق (1) - رحمه الله تعالى - وبَعْض الحنابلة.

المذهب الثالث: أنَّه حُجَّة في أسماء الأنواع، ولَيْس حُجَّةً في أسماء الأشخاص.

وهذا المذهب مَحْكِيّ عَنْ بَعْض الشافعية.

المذهب الرابع: أنَّه حُجَّة عند وجود القرينة أو الدليل.

وهذا المذهب حَكَاه بَعْض الحنابلة (2) .

واختاره الغزالي - رحمه الله تعالى - في"المنخول"في قوله:"فإنْ قال قائل: فهل اللقب مفهوم قطّ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، فإذا تَلَقَّيْنَا مِنْ تخصيص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأشياء الأربعة بالذِّكْر في الرِّبَا" (3) ا. هـ.

(1) ابن الدّقّاق: هو أبو بَكْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن جعفر البغدادي الشافعي رحمه الله تعالى، ويُلَقَّب بـ"الخيّاط"، وُلِد سَنَة 306 هـ ..

مِن مصنَّفاته: شَرْح المختصر، فوائد الفوائد.

تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 392 هـ.

النجوم الزاهرة 4/ 206 ومعجم المؤلِّفين 11/ 203

(2) يُرَاجَع البحر المحيط 4/ 25، 26

(3) المنخول /217

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت