كَمَا اختار ابن حَجَر العسقلاني (1) - رحمه الله تعالى - هذا المذهب في قوله:"وفيها العمل بمفهوم اللقب إذا حَفَّتْه قرينة؛ لِقوله - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا حَدَّثه كَعْب (2) {أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَق} (3) ؛ فإنَّه يُشْعِر بأنّ مَنْ سِوَاه كذب، لَكِنْ لَيْس على عمومه في حَقّ كُلِّ أحد سِوَاه؛ لأنّ مرارة (4) وهلالًا (5) - أيضًا - قَدْ صَدَقَا فيَخْتَصّ الكذب بِمَنْ حَلَف واعتذَر لا بِمَنِ اعترَف، ولِهَذَا عاقَب مَنْ صَدَق بالتأديب الذي ظَهَرَتْ فائدتُه عَنْ قُرْب، وأَخَّر مَنْ كَذَب لِلعِقَاب الطويل" (6) ا. هـ.
والمشهور: المذهبان الأول والثاني، ولِذَا فإنِّي سأكتفي بتفصيل القول فيهما ..
المذهب الأول: أنَّه لَيْس حُجَّةً.
وهو ما عليه الجمهور، وقول الإمام الشافعي - رضي الله عنه -، واختاره إمام الحرميْن
(1) ابن حَجَر العسقلاني: هو شهاب الدين أبو الفضل أَحْمَد بن علِيّ بن مُحَمَّد الكناني العسقلاني المصري الشافعي رحمه الله تعالى، وُلِد بمِصْر سَنَة 773 هـ ..
مِن مصنَّفاته: الإصابة في تمييز الصحابة، الدرر الكامنة، بلوغ المرام.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بمصر سَنَة 852 هـ.
الأعلام 1/ 178 وشذرات الذهب 7/ 273
(2) كَعْب: هو الصّحابيّ الجليل كَعْب بن مالِك بن أَبِي كَعْب الخزرجي الأنصاري السّلمي - رضي الله عنه -، يُكَنَّى بـ"أَبِي عَبْد الله"، وقيل"أبو عَبْد الرَّحْمَن"، شَهِد العَقَبَة الثّانية، تآخَى مع طلحة بن عَبْد الله - رضي الله عنه -، شَهِد المَشَاهِدَ كُلَّهَا إلا تَبُوك، وهو أحد الثلاثة الذين نَزَل فيهم قوله تعالى {وَعَلَى الثَّلَثَةِ الَّذِينَ حُلِّفُوا} الآية (سورة التوبة مِنَ الآية 119) وتاب الله تعالى عَلَيْهِمْ.
تُوُفِّي - رضي الله عنه - في زَمَن معاوية سَنَة 50 هـ، وقيل: سَنَة 53 هـ.
الاستيعاب 3/ 381 - 383 وشذرات الذهب 1/ 56
(3) أَخْرَجه البخاري في كِتَاب المَغَازِي: باب حديث كَعْب بن مالِك برقم (4066) والنسائي في كِتَاب المَسَاجد: باب الرخصة في الجلوس فيه والخروج منه بِغَيْر صلاة برقم (723) والإمام أَحْمَد في مُسْنَد المكّيّين برقم (15229) ، كُلّهم عَنْ كَعْب بن مالِك - رضي الله عنه -.
(4) مرارة: هو الصّحابيّ الجليل مرارة بن ربيعة، ويقال ابن ربيع العمريّ الأنصاريّ - رضي الله عنه -، مِنْ بَنِي عمرو بن عَوْف، شَهِد بدرًا، وكان أحد الثّلاثة الذين تَخَلَّفوا عَنْ غزوة تبوك.
الاستيعاب 3/ 439
(5) هلال: هو الصّحابيّ الجليل هلال بن أُمَيَّة الأنصاري الواقفي - رضي الله عنه -، مِنْ بَنِي واقف، شَهِد بدرًا، وهو أحد الثلاثة الذين تَخَلَّفوا عَنْ غزوة تبوك، عاش إلى خلافة معاوية.
الاستيعاب 4/ 103 والإصابة 6/ 546
(6) فَتْح الباري 8/ 124