والحصر عند البيانيّين: هو القصر ..
وفي ذلك يقول بهاء الدين السبكي (1) رحمه الله تعالى:"والقَصْر هو الحصر، وهو تخصيص أمْر بآخَر بإحدى الطُّرُق الأربعة" (2) ا. هـ.
ومفهوم الحصر هو: إثبات نقيض حُكْم المنطوق لِلمسكوت عنه بصيغة"إنَّمَا"ونَحْوها (3) .
ومِنْ هُنَا كان الحصر أحد أنواع مفهوم المخالَفة؛ لأنّ الحُكْم فيه قاصِر على ما كان داخلًا في دائرة الحصر، وهذا حملًا على المنطوق، أمَّا ما كان خارِج الحصر - وهو المسكوت عنه - فإنّ حُكْمه يَكون مخالِفًا لِحُكْم المنطوق في الحصر.
تَفَاوَت البيانيّون في حَصْر طُرُق الحصر، لكنّ المشهور منها عندهم أربعة:
الأول: النفي والاستثناء.
الثاني:"إنَّمَا".
الثالث: العطف.
الرابع: تقديم المعمول (4) .
وقَدْ حَصَرَهَا السيوطي (5) - رحمه الله تعالى - في أربعة عَشَر طريقًا (6) .
(1) بهاء الدين السبكي: هو أبو حامد أَحْمَد بن عَلِيّ بن عَبْد الكافي بن عَلِيّ السبكي الشافعي رحمه الله تعالى، وُلِد سَنَة 719 هـ.
مِنْ مُصَنَّفَاتِه: عروس الأفراح في شَرْح تلخيص المفتاح، شَرْح على مختصر ابن الحاجب.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بمكّة المُكَرَّمَة سَنَة 773 هـ.
شذرات الذَّهَب 6/ 226 والفتح المبين 2/ 196
(2) عروس الأفراح 2/ 166
(3) يُرَاجَع إحكام الفصول /513
(4) يُرَاجَع: مختصر التفتازاني 2/ 166 ومواهب الفتاح 2/ 186، 187 وعروس الأفراح 2/ 166 وجواهر البلاغة /146، 147 وبغية الإيضاح 2/ 9 - 13
(5) السيوطي: هو جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بَكْر بن مُحَمَّد بن سابق الدين السيوطي رحمه الله تعالى، وُلِد سَنَة 849 هـ ..
مِن مصنَّفاته: الإتقان في علوم القرآن، الدُّرّ المنثور، الأشباه والنظائر، الحاوي لِلفتاوى.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بالقاهرة سَنَة 911 هـ.
الكواكب السائرة 1/ 226 والضوء اللامع 4/ 65
(6) يُرَاجَع الإتقان في علوم القرآن 2/ 797 - 803