أمَّا الأصوليّون: فإنّهم تَفَاوَتوا - أيضًا - في حَصْر طُرُق الحصر أو أنواعه ..
فمنهم مَنْ حَصَرَهَا في واحد: كالباجي رحمه الله تعالى.
ومنهم مَنْ حَصَرَهَا في نَوْعَيْن: كابن الحاجب رحمه الله تعالى.
ومنهم مَنْ حَصَرَهَا في أربعة: كالقرافي والطوفي رحمهما الله تعالى ..
وهذه الأربعة هي:"إنَّمَا"، والاستثناء المنفي، وحَصْر المبتدأ في الخبر، وتقديم المعمول.
والكثرة منهم فَصَّلوا القول في نَوْعَيْن فقط:"إنَّمَا"، والاستثناء المنفي (1) .
ومِمَّا تَقَدَّم يُمْكِن حَصْر أنواع الحصر في ستة:
النوع الأول:"إنَّمَا"
النوع الثاني: الاستثناء المُثْبَت.
النوع الثالث: النفي والاستثناء أو الاستثناء المنفي.
النوع الرابع: حَصْر المبتدأ في الخبر.
النوع الخامس: تقديم المعمولات على عواملها.
النوع السادس: العطف.
ونُفَصِّل القول في كُلّ نَوْع منها فيما يلي ..
ومفهوم الحصر بـ"إنَّمَا"هو: إثبات الحُكْم في المذكور ونَفْيه عَمَّا ... عَدَاه (2) .
وقيل: هو نَفْي غَيْر المذكور في الكلام آخِرًا (3) .
والأصل في"إنَّمَا"أنْ تَجِيء لأمْر مِنْ شأنه أنْ لا يَجْهَله المخاطَب ... ولا يُنْكِره، وإنَّمَا يراد تنبيهه فقط، أو لِمَا هو مُنْزَل هذه المنزلة ..
فمِنَ الأول: قوله تعالى {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُون} (4) ، وقوله تعالى
(1) يُرَاجَع: إحكام الفصول /513 ومختصر المنتهى 2/ 182، 183 وشَرْح تنقيح الفصول /57 وجَمْع الجوامع مع شَرْح المحلّي 1/ 251، 252 وشَرْح مختصر الروضة 2/ 734 - 754 والبحر المحيط 4/ 50 - 59
(2) يُرَاجَع شَرْح عمدة الأحكام 1/ 8
(3) يُرَاجَع شَرْح العضد 2/ 182
(4) سورة الأنعام مِنَ الآية 36