فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 132

{فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَاب} (1) .

ومِنَ الثاني: قوله تعالى حكايةً عن اليهود {إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُون} (2) ؛ فَقَدِ ادَّعَوْا أنّ إصلاحهم أمْر جَلِيّ لا شكّ فيه (3) .

حُجِّيَّة الحصر بـ"إنَّمَا":

اختلَف الأصوليّون في"إنَّمَا": هلْ تفيد الحصر أيْ يَقْتَصِر الحُكْم على المذكور ويَنْتفِي عَنْ غَيْره أم لا؟

لهم في ذلك مذهبان:

المذهب الأول: أنَّهَا لا تفيد الحصر.

وهو ما عليه الحنفيّة وبَعْض مُنْكِري المفهوم: كابن حَزْم والآمدي رحمهما الله تعالى.

واحْتَجّوا لِذلك بأدلَّة، أَذْكُر منها ما يلي:

الدليل الأول: قوله تعالى {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُم} (4) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - {إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَة} (5) ..

وَجْه الدّلالة: أنّ"إنَّمَا"في الآية الكريمة وَرَدَتْ لِلحصر، ووَرَدَتْ في الحديث الشريف لِغَيْر الحصر ..

وإذا كانت كذلك كانت حقيقةً في القَدْر المشترك بَيْن الصورتيْن، وهو تأكيد إثبات الخبر لِلمبتدأ نفيًا لِلتجوز والاشتراك (6) .

مُنَاقَشَة هذا الدليل:

وأَرَى مُنَاقَشَة هذا الدليل: بأنّا لا نُسَلِّم أنَّهَا حقيقة في القَدْر المشترك كَمَا ادَّعيتم، وإنَّمَا هي حقيقة في الحصر، ولا يصار إلى غَيْره إلا بدليل وقد أثبتُّمْ ورودها لِغَيْر الحصر بدليل الإجماع، ولِذَا كان الدليل خارِج محلّ نِزَاعِنَا (7) .

(1) سورة الرعد مِنَ الآية 40

(2) سورة البقرة مِنَ الآية 11

(3) جواهر البلاغة /149

(4) سورة الكهف مِنَ الآية 10

(5) أَخْرَجه مُسْلِم في كِتَاب المساقاة: باب بَيْع الطعام مِثْلًا بمِثْل برقم (2991) والنسائي في كِتَاب البيوع: باب بَيْع الفضة بالذهب وبَيْع الذهب بالفضة برقم (4505) وابن ماجة في كِتَاب التجارات: باب مَنْ قال: لا رِبَا إلا في النسيئة برقم (2248) ، كُلّهم عَنْ أسامة بن زَيْد رضي الله عَنْهُمَا.

(6) يُرَاجَع الإحكام لِلآمدي 3/ 106، 107

(7) يُرَاجَع حاشية السعد 2/ 183

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت