الفرع الثاني
نكاح الربيبة (1)
النَّصّ الوارد في ذلك: قوله تعالى {حُرّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَتُكُمْ وَعَمَّتُكُمْ وَخَلَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَتُكُمُ الَّتِى أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَتُكُم مِّنَ الرَّضَعَةِ وَأُمَّهَتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَئِبُكُمُ الَّتِى فِى حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ الَّتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيما} (2) ..
وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد منطوقه حرمة الزواج بالربيبة المدخول بأُمِّهَا بشَرْط كَوْنِهَا في حِجْر زَوْج أُمِّهَا ..
فهلْ يُعْمَل بمفهوم المخالَفة هُنَا أم لا؟
وَجْه التفريع: أنّ الله تعالى قَيَّد تحريم نكاح الربيبة المدخول بأُمِّهَا بِشَرْط كَوْنها في حِجْره ..
فهلْ يَختلف الحُكْم عند انتفائه عملًا بمفهوم المخالَفة أم لا؟
لِلعلماء في ذلك قولان:
القول الأول: عدم اشتراط كَوْنِهَا في حِجْره.
وهو قول الجمهور، ورُوِي عَنْ سائر الصحابة وعامّة الفقهاء - رضي الله عنهم -.
وحُجَّتهم: أنّ هذا الشَّرْط - كَوْنُهُنّ في الحجور - إنَّمَا ذلك على الأغلب مِمَّا يَكون عليه الربائب؛ لأنَّهنّ لا يُحَرَّمْن إذا لَمْ يَكُنّ كذلك، فهو شَرْط لِبيان الواقع وجَرَى مَجْرَى الغالب، فلا يَنْتَفِي الحُكْم بانتفائه، وتحرم الربيبة التي ليست في الحِجْر ..
ولِذَا فإنّ المفهوم هُنَا - مفهوم الشَّرْط - لا عَمَل له ولا يُبْنَى عليه حُكْم؛ لِمَا تَقَدَّم.
القول الثاني: اشتراط كَوْنها في الحِجْر.
(1) الربيبة: فعيلة بمعنى مفعولة: بنت امرأة الرَّجُل مِنْ غَيْرِه، سُمِّيَتْ بذلك لأنّه يُرَبِّيهَا في حِجْرِه، فهي مربوبة .. تفسير القرطبي 5/ 112 ويُرَاجَع المفردات /191، 192
(2) سورة النساء الآية 23