المخالَفة؛ لأنّ هناك كثرةً مِنَ الأصوليّين أَوْرَدوا هذه المذاهب وأدلَّتَهَا في حُجِّيَّة مفهوم المخالَفة بصفة عامَّة، منهم: ابن عقيل وابن السمعاني والآمدي وابن قدامة والطوفي رحمهم الله تعالى (1) .
وهناك كثير مِن الأصوليّين - أيضًا - اكْتَفَوْا بإيراد هذه المذاهب وأدلّتها في حُجِّيَّة مفهوم الصفة، منهم: الكلوذاني والبيضاوي وابن الحاجب والزركشي والفتوحي رحمهم الله تعالى (2) .
وتَصَرُّف هذا الفريق يؤكِّد اهتمام الأصوليّين بمفهوم الصفة وأنَّه الأكثر استعمالًا في مفهوم المخالَفة، ولِذَا يصبح الحديث عَنْ حُجِّيَّة مفهوم الصفة هو نَفْسه ما سَبَق إيراده في حُجِّيَّة مفهوم المخالَفة.
وفي هذا المَعْنَى يقول إمام الحرميْن رحمه الله تعالى:"وبدأ المصنِّفون بمفهوم الصفة لأنَّه رأْس المفاهيم، ولو عَبَّر مُعَبِّر عَنْ جَمِيع المفاهيم بالصفة لَكان ذلك متجهًا" (3) ا. هـ.
ويقول ابن السبكي (4) رحمهما الله تعالى:"هذا مفهوم الصفة، وهو مُقَدّم المفاهيم ورأْسها" (5) ا. هـ.
إذا وَرَد حُكْم مُطْلَق بَعْد حُكْم مُعَلَّق أو مُقَيَّد بصفة - نَحْو: قوله تعالى {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا} (6) - فَهْل يصير الدليل المُقَيَّد بصفة
(1) يُرَاجَع: الواضح 3/ 266 - 293 وقواطع الأدلّة 2/ 10، 11 والإحكام لِلآمدي 3/ 80 - 96 وروضة الناظر 2/ 775 - 785 وشَرْح مختصر الروضة 2/ 724 - 730
(2) يُرَاجَع: التمهيد لِلكلوذاني 2/ 207 - 213 والمنهاج مع شَرْحه 2/ 286 ومختصر المنتهى 2/ 174 والبحر المحيط 4/ 30 - 33 وشَرْح الكوكب المنير 3/ 503
(3) البرهان 1/ 454 ويُرَاجَع: شَرْح الكوكب المنير 3/ 500 والإبهاج 1/ 370
(4) تاج الدِّين السُّبكي: هو أبو نصْر عبد الوهاب بن علِيّ بن عبد الكافي بن علِيّ بن تمّام بن يوسف السبكي الشافعي رحمه الله تعالى، الملقَّب بـ"قاضي القضاة"، وُلِد بالقاهرة سَنَة 727 هـ ..
مِن مصنَّفاته: شرْح مختصر ابن الحاجب، الإبهاج، جَمْع الجوامع في أصول الفقه.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بدمشق سَنَة 771 هـ.
الفتح المبين 2/ 192
(5) الإبهاج 1/ 370
(6) سورة الأحزاب الآية 49